فهرس الكتاب
اعلم أن كلّ ما يملكه الورثة بطريق الإرث، فأحدهم خصم عن الباقين، حتّى لو ادّعى أحد الورثة شيئًا من التركة على أحدٍ وأقام البيِّنة عليه ثبت حقّ الجميع، ولا يحتاج الباقون إلى تجديد الدَّعوى. وكل ما يملكه الورثة لا بطريق الوراثة، لا يصير أحدهم خصمًا عن الباقين، ففرَّع على هذا قوله: (فَلَوْ أَقَامَ) شخصٌ (حُجَّةً) أي بيِّنة (بِقَتْلِ أَبِيهِ) حال كونه (غَائِبًا أَخُوهُ فَحَضَرَ) الغائب (فَفِي العَمْدِ يُعِيدُهَا) أي يعيد الغائب الحُجَّة عن أبي حنيفة (وفي الخَطَأِ والدَّيْنِ لاَ) يعيدها باتفاقٍ، لأن الخطأ والدَّيْن موجبهما المال، وطريق ثبوت الميراث.
ثمّ اعلم أنّ العلماء أجمعوا على قبول بيّنة الحاضر، وعلى أنه لا يُقْضى بالقَوَد ما لم يحضر الغائب، لأن المقصود بالقضاء الاستيفاء، والحاضر لا يتمكّن منه إجماعًا، وعلى أن القاتل يُحْبَسُ لأنه صار متَّهمًا بالقتل، والمتَّهم يُحْبَسُ. واختلفوا في إعادة البيّنة إذا حضر الغائب، فعند أبي حنيفة يكلّف الغائب بالإعادة، وعندهما لا يكلّف، وهو قياس قول مالك والشافعي وأحمد.
(وَالعِبْرَةُ بِحَالِ الرَّمي) أي بحال المَرْمِي في العصمة وعدمها، والحلّ وعدمه وقت الرمي عند أبي حنيفة (لا) بحال (الوُصُولِ) كما هو قولهما. (فَتَجِبُ الدِّيَةُ) عند أبي حنيفة (عَلَى مَنْ رَمَى مُسْلِمًا فَارْتَدَّ) المَرْمِي إليه والعياذ بالله (فَوَصَلَ) إليه السهم فقتله. وقالا: لا شيء عليه، وهو قول مالك والشافعيّ وأحمد، لأن التلف حصل في محلَ لا عصمة فيه فيكون هَدْرًا.
ويردّ شهادة اثنين اختلفا في مكان القتل أو زمانه أو فيما حصل به القتل من الآلة، أو قال أحدهما: قتله بِعَصًا، وقال الآخر: لم أدرِ بما إذا قتل، أو قال أحدهما: قتله بسلاحٍ، وقال الآخر: بعصًا. وإن شهدا بِقَتْله، وقالا: لم ندرِ بما إذا قُتِل من الآلة، تجب الدية استحسانًا في ماله.