فهرس الكتاب
يصحّ الصلح عن القتل العمد على أكثر من الدِّية، لأنه افتداء لنفسه، ويكون المال حالاًّ لالتزامه إيّاه بعقد الصلح، إلاّ أن يؤجله الوليّ إلى أجلٍ معلومٍ، لأن الحقّ له، فله تأجيله كسائر الديون المؤجَّلة.
كتاب الدِّيَاتِ
(الدِّيَةُ) لغةً: مصدر وَدَى القاتلُ المقتولَ، إذا أعطى وليه المال الذي هو بدل النفس، ثم قيل لذلك المال تسميةً بالمصدر، والتاء في آخره عوض عن الواو في أوله كالعِدَة. وهي ثابتة بالكتاب: وهو قوله تعالى: {وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أَهْلِهِ} . وبالسنة: وهي أحاديث كثيرة، وبإجماع أهل العلم على وجوبها في الجملة. (مِنَ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ وَمِنَ الفِضَّةِ عَشْرَةُ آلافِ دِرْهَمٍ وَمِنَ الإِبِلِ مِئَةٌ) وقال الشّافعي: من الوَرِق اثنا عشر ألفًا، وبه قال مالك وأحمد وإسحاق لِمَا أخرج أصحاب السنن الأربعة عن محمدبن مسلم، عن عمرو بن دِينَار، عن عِكْرِمة، عن ابن عبّاس: أنّ رجلًا من بني عَدِيّ قُتِلَ فجعل النبيّ صلى الله عليه وسلم ديته اثنا عشر ألفًا. قال الترمذي: لا نعلم أحدًا يذكر في هذا الإسناد ابن عباس غير محمد بن مسلم. وصحَّح النَّسائي وغيره إرساله على إسناده.
ولنا: وهو قول الثوري وأبي ثور من أصحاب الشّافعيّ، ما روى البَيْهَقِي من طريق الشافعيّ قال: قال محمد بن الحسن: بلغنا عن عمر رضي الله عنه أنه فرض على أهل الذهب في الدِّية ألف دينارٍ، ومن الوَرِق عشرة آلاف درهمٍ: حدّثنا بذلك أبو حنيفة، عن الهيثم، عن الشّعبيّ عن عمر قال: وقال أهل المدينة: فرض عمر على أهل الوَرِق اثني عشر ألف درهمٍ. قال محمد بن الحسن: صدقوا، ولكنّه فرضها اثني عشر ألفًا وزن ستة، فذلك عشرة آلاف. وقال محمد بن الحسن: وأخبرني الثَّوْرِيّ، عن مُغِيرة الضبّيّ، عن إبراهيم قال: كانت الدِّية الإبل، فجعلت الإبل كلّ بعيرٍ بمئةٍ وعشرين درهمًا وزن ستة، فذلك عشرة آلاف درهم.