الصفحة 2207 من 2344

وقيل لشَرِيك: إن رجلًا من المسلمين عاين رجلًا من العدو فضربه، فأصاب رجلًا منّا فسَلَتَ وجهه حتى وقع ذلك على حاجبيه وأنفه ولحيته وصدره، فقضى فيه عثمان بالدِّية اثني عشر ألفًا، وكانت الدَّراهم يومئذٍ وزن ستة. وفي «التجريد» للقُدُورِي: لا خلاف أنّ الدِّية ألف دينارٍ، وكل دينارٍ عشرة دراهم، ولهذا جُعِلَ نصاب الذهب عشرين دينارًا، ونصاب الوَرِق مئتي درهمٍ.

واعلم أن العلماء اختلفوا في الأصل في الدِّية، فقال الشّافعيّ، وأحمد في روايةٍ، وابن المُنْذِر: الإبل فقط، فتجب قيمتها بالغة ما بلغت لِمَا أخرجه أبو داود والنَّسائي وابن ماجه وصحّحه ابن القطَّان في كتابه، وابن حِبّان في «صحيحه» من حديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مئة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها. ورواه النَّسائي وابن ماجه من حديث عبد الله ابن عمر، ولأنه صلى الله عليه وسلم فرّق بين دية شبه العمد ودية الخطأ، فغلّظ بعضها وخفّف بعضها، ولا يتحقق ذلك في غير الإبل. ولأن الإبل مُجْمَعٌ عليه، وما عداه مُخْتَلَفٌ فيه، فيؤخذ بالمتيقَّن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت