الصفحة 2223 من 2344

وفي «المبسوط» : ويُعْرَفُ فوات هذه المعاني بتصديق الجاني أو نكوله إذا استُحلف، ويُعْرَف فوات البصر بقول عَدْلَيْنِ من الأطباء. وفي «الذَّخيرَة» : طريق معرفة ذهاب السَّمْع: أن يُتَغَافل ويُنَادى، فإن أجاب لذلك عُلِمَ أن سمعه لم يذهب. وحكى النَّاطِفِيّ عن القاضي أبي حازم، والقُدُوري عن إسماعيل بن حمّاد: أن رجلًا ضرب رأس امرأته، فزعمت أن سمعها ذهب، فاشتغل إسماعيل بالقضاء، ثم التفت إليها وهي عاقلةٌ، وقال: استري عورتك فَجَعَلت تجمع ثيابها، فَعَلِمَ أنها سامعة. وفي «المنتقى» قال أبو يوسف: لا يُعْرَفُ ذهاب السمع، والقول فيه للجاني. وأمّا طريق معرفة ذهاب البصر: فقال محمد بن مُقَاتِل الرَّازي: يَسْتَقْبِل الشمس مفتوح العين، فإن دَمَعَتْ عينه عُلِمَ أنّ الضوء باقٍ، وإن لم تدمع عُلِمَ أن الضوء ذاهبٌ. وذكر الطَّحَاويّ أنه يُلْقى بين يديه حيةٌ، فإن هرب منها عُلِمَ أنّ بصره لم يذهب. وفي «الأصل» : قال محمد: إن لم يُعْلَم بما ذكرنا، ويُعْتَبَرُ فيه الدَّعْوَى والأنكار، والقول للجاني مع يمينه على البَتَات، لأن هذا يمينٌ على فعل نفسه، وهو إذهاب بصر غيره منه.

وأمّا اللِّسان فَلِمَا روى ابن أبي شَيْبَة في «مصنفه» عن وَكِيع، عن ابن أبي ليلى، عن عِكْرِمة بن خالد، عن رجل من آل عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «في اللِّسان الدِّيَةُ كاملةً» . وما أخرج ابن عَدِيّ في «كامله» عن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جدّه عبد الله بن عمرو، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «في اللسان الدِّية إذا مُنِعَ من الكلام» . ولأنّ في قطعه فوات منفعةٍ مقصودةٍ به، وهي النطق، وكذا في قطع بعضه إذا مُنِعَ الكلام، لأن الدِّيَةَ تجب لتفويت المنفعة، لا لتفويت صورة الآلة، وقد حصل تفويت المنفعة بالامتناع عن الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت