الصفحة 2224 من 2344

ولو قدر على التكلّم ببعض الحروف دون بعض تقسَّم الدِّيَة على عدد الحروف الثمانية والعشرين من حروف المعجم، وهو قول مالك والشّافعي وأحمد، وقيل: على الحروف التي تتعلّق باللِّسان، فبقدر ما لا يقدر تجب، وهو قول بعض أصحاب الشّافعيّ، ووجهٌ عن أحمد. والحروف التي تتعلّق باللِّسان: هي ما عدى الشَّفَوِيّة والحَلْقِيَّة. والشَّفَوِيَّةُ أربعةٌ: الباء، والميم، والواو، والفاء، والحَلْقِيَّة ستةٌ: الهمزة، والهاء، والعين، والحاء، والغين، والخاء، ولو بدّل حرفًا مكان حرفٍ مثل أن يقول في دِرْهَم: دِلْهَم، فعليه ضمان الحرف لتلفه، وما صار بدله لا تقوم مقامه.

وأمّا شعر اللِّحْيَة وشعر الرأس، فإنّ اللِّحية في أوانها جَمَالٌ على الكمال، وكذا شعر الرأس جَمَالٌ على الكمال، وبه قال أحمد والثَّوْريّ. وقال مالك والشّافعيّ: تجب فيهما حكومة عدل، لأنه شعرٌ ينمو من البدن بعد كمال الخِلْقَة، ولا يتعلّق بحلقه كمال الدِّيَة كشعر الصَّدر. ولنا: أنّ شعر الصَّدر والسَّاق لا يتعلّق بهما جَمَالٌ ولا منفعةٌ، فلا يجب بإذهابه شيءٌ بخلافهما. قيّد بعدم النبت، لأنهما لو نبتا كما كانا، لا يجب شيء، لأن فعل الجاني لا يبقى بلا أثرٍ، فكان كالضربة التي ذهب أثرها، ولا فرق في هذا بين الخطأ والعمد، ولا بين الرجل والمرأة، ولا بين الصغير والكبير. ويؤخَّر سنةً، فإن نبت الشعر لم تجب الدِّيَة وإن مات قبل مُضِيِّهَا لا شيء فيه. وفي الشارب حكومة عدل على الصحيح، لأنه تابع للحية، فصار كبعض أطرافها. وفي لحية الكَوْسَج: الأصحّ إن كان على ذقنه شعراتٍ معدوداتٍ لا يجب شيء، لأن وجودها يشينه ولا يزيِّنه، وإن كان أكثر من ذلك، وهو على الخدّ والذقن جميعًا، ولكنه غير متَّصلٍ ففيه حكومة عدل، لأن فيه نقص الجمال، وإن كان متَّصلًا ففيه كمال الدِّية، لأنه ليس بِكَوْسَج، وفي لحيته كمال جَمَال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت