الصفحة 2225 من 2344

(كَمَا في اثْنَيْنِ) أي كما تجب الدِّيَة كاملة في اثنين (مِمَّا في البَدَنِ) منه (اثنَانِ) كالعَيْنَيْنِ واليَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ والشَّفَتَيْنِ والأُذُنَيْنِ والأُنْثَيَيْنِ (وفي أَحَدِهِمَا) أي أحد اثنين ممّا في البدن منه اثنان (نِصْفُهَا) أي نصف الدِّيَة لِمَا أخرجه النَّسائي في «سننه» وأبو داود في «مراسيله» عن أبي بكر بن محمد بن حزم عن أبيه، عن جدّه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب كتابًا إلى أهل اليمن فيه الفرائض والسنن والدِّيَات، وبعث به مع عمرو بن حَزْم فكان فيه: وفي الشَّفَتَيْنِ: الدِّيَة، وفي البَيْضَتَيْنِ: الدِّيَة، وفي العَيْنَيْنِ الدِّيَة، وفي العين الواحدة: نصف الدية، وفي اليد الواحدة: نصف الدِّية، وفي الرِّجل الواحدة: نصف الدِّية، ولأنّ في تفويت الأثنيين من هذه الأشياء تفويتًا لجنس منفعتها، أو لكمال الجمال فيجب كمال الدِّيَة. وفي (تفويت) أحدهما تفويتًا لنصف المنفعة، فيجب نصف الدِّيَة.

وفي ثَدْيَي المرأة: الدِّيَة، وفي أحدهما: نصف دية المرأة، وفي ثَدْيَيّ الرجل: حكومة عدل، وهو قول (مالك) ، وابن المُنْذِر، وظاهر مذهب الشّافعيّ. وقال أحمد وإسحاق، والشّافعيّ في قول: تجب الدِّيَة لأن ما وجب فيه الدِّيَة من عضوٍ يستوي فيه المرأة والرجل كسائر الأعضاء، ولأنّهما عضوان بهما الجمال، فتجب الدِّيَة بذهابهما كالأذنين الشاخصتين. ولنا: أنّ ذهاب ثَدْيَي المرأة فيه تفويت منفعةٍ كاملةٍ وجمالٍ كاملٍ، بخلاف ثَدْيَي الرجل: فإنه ليس في إذهابهما تفويتٌ لمنفعةٍ ولا لجمالٍ. وفي حَلَمَتَي ثَدْيَي المرأة: الدِّيَة، وفي إحداهما: نصفها، وقال مالك والثوريّ: إن ذهب اللبن وجبت الدية، وإلاّ وجبت حكومة عدل. والحَلَمَة مُحَرَّكة: رأس الثدي، وهو الثُّؤْلُول الذي في وسطه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت