الصفحة 2248 من 2344

قيّدنا بسيرها، لأنه لو أوقفها في الطريق وهو راكبها ضمن النَّفْحة أيضًا، لأنه يمكنه التحرّز عن وقوفه إياها وإن لم يمكنه عن النَّفْحَة، فصار متعدّيًا بشغل الطريق بها فيضمن. ولو وقفها في ملكه لا يضمن إلاّ الإيطاء وهو راكبها، لأنه مباشر لحصول القتل بثقله، ولهذا يَحْرُم به الميراث، وتجب به الكفارة. ولو كان في ملك غيره: فإن كان بإذن مالكه، فهو كما لو كان في ملكه، وإن كان بغير إذنه: فإن دخلت هي بنفسها لا يضمن شيئًا، وإن أدخلها ضمن جميع ما جَنَتْ، سواء كانت واقفة أو سائرة، وسواء كان معها من يسوقها أو يقودها، أو كان راكبها أو لم يكن، لوجود التعدّي بالإدخال.

وباب المسجد كالطريق في الوقوف. ولو جعل الإمام موضعًا لوقوف الدَّواب عند باب المسجد، فلا ضمان فيما حدث من الوقوف فيه، فكذا وقوف الدابة في سوق الدواب، لأنه مأذونٌ فيه من جهة السلطان.

وفي «الذَّخِيرَة» : ولو وقفها صاحبها في طريق المسلمين ضمن ما تلف بفعلها في وجوه الإتلاف كلها، لأنه بوقوف الدابة في طريق المسلمين كان متسببًا، لأن الطريق للسلوك والسير (لا) للوقوف. ولو كانت سائرة فيه ولم يكن صاحبها معها، فإن كان سيرها بإرساله ضمن ما دام سيرها في وجهها ذلك ولم تَحِدْ عنه يمينًا ولا شمالًا، لأن إرسالها بلا حافظ يحفظها سبب للإتلاف، وهو به متعدَ. وإن كان سيرها بنفسها، فلا ضمان على صاحبها في الوجوه كلّها. وإن كان صاحبها معها وهي تسير، فإن كان راكبها فما وطئت بيدها أو رجلها فصاحبها مباشر للتلف، وما عضّت فصاحبها متسبّب متعدَ، لأنه يمكنه حفظ الدابة عن (الكَدْم) بإبعادها عن المكدوم، لأنه يكون بين عينيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت