الصفحة 2247 من 2344

ولو كانت دارٌ مشتركةٌ بين ثلاثة حفر أحدهم فيها بئرًا، أو بنى حائطًا، فعَطِبَ به إنسانٌ فعليه ثلثا الدِّية على عاقلته، وهذا عند أبي حنيفة لتعدّيه بالحفر أو البناء في نصيبَيْ شريكه، لا في نصيبه، فلا يضمن إلاّ بقدر الثلثين. و (قالا) : عليه نصفُ الدِّية على عاقلته في الفصلين، لأن التلف في نصيب المالك لا يوجب الضمان، وفي النصيب المغصوب يوجبه، فانقسم نصفين. ومجمله اعتبار التلف في نصيب من طُولِبَ، لا في نصيب غيره، فإن قيل: الواحد من الشركاء لا يقدر أنْ يهدم شيئًا من الحائط، فكيف يصحّ الطلب منه؟ أُجِيبَ: بأنه إن لم يتمكَّن من هدم نصيبه يتمكّن من إصلاحه بالمرافعة إلى الحكَّام، وبه يحصل الغرض، لأن المقصود إزالة الضرر بأي طريقٍ كان.

فصلٌ (في جنايه البهيمة)

(ضَمِنَ الرَّاكِبُ مَا أتلفته دَابَّتُهُ) في سيرها بأن داسته بيدها أو رجلها، أو أصابته برأسها أو عضّته أو خبطته أو صدمته بجسدِها، لأن الاحتراز عن هذه الأشياء ممكنٌ، فإنها ليست من ضرورات السير (لاَ مَا نَفَحَتْ) بالحاء المهملة أي لا يضمن الرَّاكب ما نفحت الدابة أي ضربته (بِطَرَفِ رِجْلِهَا أوْذَنَبِهَا) حال سيرها، لأن الاحتراز عن النَّفْحَة مع السير غير ممكن، لأنها من ضروراته، ولما روى محمد بن الحسن في كتاب «الآثار» : أخبرنا أبو حنيفة، عن إبراهيم النَّخَعِيّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «العَجْمَاء جُبَار، والقَلِيب جُبَار، والرِّجْل جُبَار، والمَعْدِن جُبَار، وفي الرِّكاز الخمس» . ورواه الدَّارقُطْنِيّ عن آدم بن أبي إياس، عن شُعْبَة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة مرفوعًا: نحوه سواء. ورواه أبو داود والنَّسائي عن سفيان بن حسين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الرِّجْل جُبَار» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت