الصفحة 2251 من 2344

ولنا ـ وهو قول أحمد ـ (ما روى) عبد الرَّزَّاق في «مصنفه» في القَسَامة عن أَشْعَث، عن الحكم، عن عليّ: أنّ رجلين صدم أحدهما صاحبه فضمن كلّ واحدٍ منهما لصاحبه، يعني الدِّيَة. وفي «مصنف ابن أبي شَيْبَة» : حدَّثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن أَشْعَث، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عليّ في فارسين اصطدما فمات أحدهما: يضمن الحيّ للميت. ولأن فعله في نفسه مباحٌ، وهو المشي في الطريق، فلا يُعْتَبر في حقّ الضمان بالنسبة إلى نفسه، بخلاف ما ذُكِرَ من المسائل، فإنّ الفعلين محظوران، والفعل المحظور موجب للضمان، ولكن لمَّا لم يظهر الضمان في حقّ فاعله لعدم الفائدة سقط واعْتُبِر في حقّ غيره، فلذلك وجب على كلّ واحدٍ منهما نصف الدِّية، بخلاف ما نحن فيه، فإنّ الفعل فيه مباحٌ محض، فلم ينعقد موجبًا للضمان في حقّ نفسه أصلًا، وكان صاحبه قاتلًا له من غير معارض.

ولو كانا عبديْن يُهْدَر دمهما مطلقًا. وإن اصطدم حرّ وعبد فماتا تجب على عاقلة الحرّ قيمة العبد في الخطأ، ونصفها في العبد، ويأخذها ورثة الحر، ويسقط الباقي من الدِّية.

(وَإِنْ أَرْسَلَ) رجلٌ (كَلْبًا فَأَصَابَ) شَيْئًا فأتلفه (في فَوْرِهِ ضَمِنَ إنْ سَاقَه) بأن كان خلفه يطرده، ولو يكن خلفه فما دام في فوره فهو سائقٌ له حكمًا، فيلحق بالسائق حقيقةً، وإن تراخى انقطع السَّوق. (وفي الطَّيْرِ) إن أرسله أو ساقه وأصاب في فوره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت