الصفحة 2252 من 2344

(وَ) في (الدَّابَةِ المُنْفَلِتَةِ) إذا أصابت مالًا أو آدميًا ليلًا أو نهارًا (لاَ) أي لا يضمن. أمّا الطَّير، فلأن بدنه لا يحتمل السَّوْق، فصار وجود سوقه وعدمه سواء، فلا يضمن مطلقًا، وأمّا الدابة المُنْفَلِتَة، فَلِمَا أخرجه أصحاب الكتب الستة عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العَجْمَاء جُبَار، (والبئر جُبَار) ، والمَعْدِنُ جُبَار، وفي الرِّكَاز الخمس» . أخرجه البخاري وأبو داود وابن ماجه في الدِّيَاتِ، ومسلم في الحدود، والترمذي في الأحكام، والنَّسائي في الزكاة. قال محمد: العجماء: هي المُنْفَلِتَة، وقال ابن ماجه: الجُبَار: الهدم الذي لا يغرم. وفي «الموطأ» قال مالك: جُبَار أي لا دِيَة فيه. ولأن الفعل غير مضاف إليه لعدم ما يوجب النسبة إليه من الإرسال أو السوق أو القود والركوب.

وقال الشّافعيّ وأحمد، وهو قول مالك وأكثر أهل الحجاز: يضمن صاحب المُنْفَلِتَة ما أفسد ليلًا لا نهارًا، لِمَا روى مالك عن الزُّهْرِيّ، عن حَرَام بن سَعْد بن مُحَيِّصَة: أن ناقة للبراء دخلت حائط قومٍ فأفسدت، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّ على أهل الأموال حفظها بالنهار، (وما أفسدت الماشية بالليل فهو مضمون) . وأُجيبَ: بأن ما رويناه متَّفقٌ عليه مشهورٌ، وما رَوَوْه مرسلٌ، وهو ليس بحجّة عند الشّافعيّ، على أن الأمر بحفظها في النهار ليس صريحًا في المدّعى، وكذا كون دخول الناقة ليلًا كما لا يخفى. ولو كان لرجلٍ كلبٌ عَقُورٌ كلّمَا مرّ عليه مارّ عضّه، فلأهل القرية أن يقتلوه، ولا يضمن صاحبه ما تلف بعضّه قبل التقدّم إليه، ويضمن بعده كالحائط المائل، وكذا الحكم في السِّنَّوْر الذي يأكل الطيور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت