الصفحة 2253 من 2344

وذكر النَّاطفي: رجلٌ أغرى كلبه على رجلٍ فعضّه أو مزّق ثيابه، لا يضمن عند أبي حنيفة، وضمن عند أبي يوسف، وهو المختار للفتوى. ويضمن الجمل الصائل عندنا بقتله، وإن لم يكن دفعه إلاّ به، ونفاه مالك والشافعي اعتبارًا بقتله مكلّفًا صائلًا لا يمكن دفعه إلاّ به. قلنا: عصمة الدّابة إنما هي لحقّ مالكها لا لذاتها، فتبقى ما بقي حقُّه، وصِيَالها لا يُسقط عصمة ملكه، بخلاف المكلّف فإن صِيَاله يُسْقِطُ عصمته التي هي حقّه. وفي «المُنْتَقَى» : لو طرح رجلٌ رجلًا قدَّام أسدٍ أو سَبُعٍ، فقتله ليس على الطارح قَوَد ولا دية، ولكن يعزّر ويُضْرَب ضربًا وجيعًا ويُحْبَس حتّى يتوب. وقال أبو يوسف: حتّى يموت، وقال مالك والشافعي وأحمد: إن كان الغالب القتل يجب القَوَد، وإن كان الغالب عدمه، فعن الشافعي قولان: أحدهما يجب القَوَد، والآخر لا يجب، ولكن يجب الدية، وبه قال أحمد، وقياس قول مالك: يجب القود.

(وَإِن اجْتَمَعَ الرَّاكبُ وَالنَّاخِسُ) أي الطَّاعن بعودٍ أو نحوه (ضَمِنَ هُوَ) أي النَّاخس إذا نخس بغير إذن الرَّاكب (حتّى النَّفْحَة) أي ما حصل بنفحة الدَّابة برجلها، وكذا ما ضربته بيدها (أو ما صدمته بنفرتها) . والواقف في ملكه، والذي يسير سواء في ذلك. وعن أبي يوسف: يجب الضمان على النَّاخس والرَّاكب نصفين، لأن التلف حصل بسبب ثقل الرَّاكب ووطء الدَّابة، والثاني مضافٌ إلى النَّاخس.

ولنا: ما روى عبد الرَّزَّاق في «مصنفه» عن مَعْمَر، عن عبد الرحمن المَسْعُودِي، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: أقبل رجلٌ بجاريةٍ من القادسيَّة فمرّ على رجلٍ واقفٍ على دابة، فنخس رجلٌ الدابة، فرفعت رجلها فلم تحط عين الجارية، فرفع إلى سليمان بن ربيعة الباهليّ، فضمَّن الرّاكب، فبلغ ذلك ابن مسعود فقال: عليّ بالرجل، إنما يضمن النَّاخس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت