الصفحة 2254 من 2344

وأخرج ابن أبي شَيْبَة نحوه عن شُرَيْح والشَّعْبِيّ، ولأن الرّاكب والدَّابة مدفوعان بفعل النَّاخس، فأُضَيفَ فعل الدَّابة إليه كأنه فعله بيده، ولأن الناخس متعدَ بفعله حيث نخس بغير إذن الرَّاكب، والرَّاكب غير متعدَ في فعله، فيترجَّح جانب النَّاخس للتعدّي، حتّى لو كان الرَّاكب واقفًا بدابته في الطريق كان الضمان عليه وعلى الناخس نصفين، لأنه متعدَ بوقوفها. ولو نفحت الدَّابة الناخس كان دمه هَدْرًا، لأنه بمنزلة الجاني على نفسه.

ولو ألقت الرَّاكبَ فقتلته كانت ديته على عاقلة النَّاخس، لأنه متعدَ في تسبّبه، وفيه الدِّية على العاقلة. ولو نخسها بإذن راكبها فلا ضمان عليه، لأن ذلك بمنزلةٍ نخس الراكب، ولو كان النَّاخس عبدًا فالضمان في رقبته، ولو كان صبيًا فهو كالرَّجل، لأنه يؤاخذ بأفعاله كالبالغ.

ولو نخس الدَّابة شيءٌ منصوبٌ في الطريق فنفحت إنسانًا فقتلته، فالضمان على من نصب ذلك الشيء، لأنه متعدّ بشَغْل الطريق فأُضِيفَ إليه كأنّه نخسها بيده.

(وَيَجِبُ في فَقَاءِ عَيْنِ شَاةِ القَصَّابِ مَا نَقَصَ) لأن المقصود منها اللَّحم فلا يُعْتَبر إلاّ النقصان. وفي فقاء (عَيْنِ البَقَرِ وَ) عين (الجَزُورِ) أي بقرة القصَّاب وجزوره. (وَ) فقاء عين (الحِمَار والبَغْلِ والفَرَسِ رُبْعُ القِيمَةِ) وقال الشّافعيّ، وهو قياس قول مالك وأحمد: يجب النقصان اعتبارًا بالشاة. ولنا: ما رواه الطبرانيّ في «معجمه» عن زيد بن ثابت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في عين الدَّابة بربع ثمنها. ورواه العُقَيْلِيّ في «ضعفائه» ، وأعلّه بإسماعيل بن أبي أمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت