فهرس الكتاب
وما رواه عبد الرَّزَّاق في «مصنفه» عن سفيان الثّوريّ، عن جابر الجُعَفِيّ، عن الشَّعْبِيّ، عن شُرَيْح: أن عمر رضي الله عنه كتب إليه أنّ في عين الدابة ربع ثمنها. وفيه أيضًا: أخبرنا ابن جُرَيْج عن عبد الكريم: أن عليًا قال: في عين الدَّابة الربع. وما (رواه ابن أبي شَيْبَة في «مصنفه» عن عليّ بن مُسْهِر، عن الشَّيْبَانيّ، عن الشَّعْبِيّ قال: قضى عمر) في عين الدابة ربع ثمنها، وفيه أيضًا: حدّثنا جرير، عن مُغِيرة، عن إبراهيم، عن شُرَيْح قال: أتاني عُرْوة البارِقيّ من عند عمر: أن في عين الدّابة ربع ثمنها. والفرق بينها وبين الشاة: أن فيها مقاصد سوى اللحم وهي: الركوب، والزينة، (والحمل) والجمال، والعمل.
فصلٌ (في جناية الرقيق والجناية عليه)
(إِنْ جَنَى عَبْدٌ خَطَأً دَفَعَهُ سَيِّدُهُ) إلى المجنيّ عليه (بِهَا) أي بسبب الجناية(أوْ فَدَاه بِأَرْشِهَا
حَالًا)لقول عليٌّ: ما جنى عبد في رقبته يُخَيّر مولاه: إن شاء فداه، وإن شاء دفعه. رواه ابن أبي شَيْبَة في «مصنفه» .
واعلم أن عندنا يجب على المولى جناية عبده، فيجب عليه دفعه أو فداؤه. وعند الشّافعيّ يجب على العبد، فيباع فيها إلاّ إن يَفْدِيَهُ المولى. وفائدة الخلاف: أنّ بعد العتق عنده يُتَّبَع، وعندنا لا يُتَّبَع.
قيّد بالخطأ، لأن العمد في النفس يجب فيه القصاص على العبد، بخلاف ما دون النفس، فإن فيه الدِّيَة خطأً كان أو عمدًا، لأن القصاص لا يجزيء فيه بين العبدين، ولا بين الحر والعبد. وقيّد الدفع أو الفداء بكونه حالًا، لأن العبد عين ولا يجوز التأجيل في الأعيان، والفداء بدل عنه في الشرع، فيقوم مقامه ويأخذ حكمه، ثم أيّهما اختار المولى بالفعل أو بالقول فلا شيء لولي الجناية غيره. ولا فرق بين أن يكون المولى قادرًا على الأرْش أو لا عند أبي حنيفة.