الصفحة 2256 من 2344

وقال أبو يوسف ومحمد: لا يصحّ اختيار الفِدَاء إذا كان مُفْلسًا إلاّ برضاء الأولياء، لأن العبد صار حقًّا لهم، حتّى يَضْمنه المولى بالإتلاف بلا خلاف، فلا يملك إبطاله إلاّ برضاهم أو بوصول البدل إليهم، وهو الدِّية.

(فَإِنْ وَهَبَهُ) المولى (أَوْ بَاعَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ دَبّرَهُ أوِ اسْتَوْلَدَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ) المولى (بِهَا) أي بالجناية (ضَمِنَ) المولى (الأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِن الأَرْشِ) لأن المولى فوّت حقّ المجنيّ عليه بتصرّفه في الجاني تصرّفًا يمنع عن دفعه إليه فيضمنه. وإنما ضمن الأقل، لأن حقّه فيه. ولا يصير مختارًا للفداء بهذا التصرُّف، لأنه لم يعلم بالجناية، ولا اختيار بدون العلم.

(وَإِنْ) تصرّف المولى تصرُّفًا من هذه التصرّفات بعدما (عَلِمَ) بالجناية (غرِمَ الأَرْشَ) لأن هذه التصرّفات تمنعه من دفع العبد لزوال ملكه عنه في الهبة والبيع والإِعتاق، وامتناع تمليكه في التدبير والاستيلاد، فالإِقدام عليها بعد العلم بالجناية يكون اختيارًا لفدائه.

(وَدِيَةُ العَبْدِ قِيمَتُهُ) فلو قتل رجلٌ عبدًا خطأً يجب عليه قيمته (فَإِنْ بَلَغَتْ هِيَ) أي قيمة العبد (دِيَةَ الحُرِّ) بأن بلغت عشرة آلاف درهمٍ (وَ) بلغت (قِيمَة الأَمَةِ دِيَةَ الحُرَّة) بأن بلغت خمسة آلاف درهمٍ (نَقَصَ مِنْ كُلَ) من القيمتين (عَشْرَة) من الدَّراهم إظهارًا لدنو رتبته، ولقول ابن مسعود: ولا يبلغ بقيمة العبد ديةَ الحر وينقص منه عشرة دراهم. رواه القُدُوري في «شرح مختصر الكَرْخِيّ» ، وبه قال النَّخَعِيّ والشَّعْبِيّ. رواه عبد الرَّزَّاق وابن أبي شَيْبَة. وهذا كالمروي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، لأن المقادير لا تُعْرَف بالقياس، وإنما طريق معرفتها السماع من صاحب الوحيّ، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد وأبي يوسف أولًا، وهو قول الثوريّ، ورواية عن أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت