فهرس الكتاب
وقال أبو يوسف ـ آخرًا ـ: تجب قيمته بالغةً ما بلغت، لأن الضمان بدل المالية، ولهذا يجب للمولى وهو لا يملك إلاّ من حيث الماليةُ. ولو كان بدل الدَّم لكان للعبد، إِذ هو في حقّ الدم مبقى على أصل الحرية، فصار كقليل القيمة وهو مرويٌّ عن عمر وعليّ، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وابن سيرين وابن المُسَيَّب وعمر بن عبد العزيز والزُّهْرِيّ، وإسحاق ومكحول وإياس بن معاوية والحسن.
ولنا: عموم قوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} والعبد مؤمن فيكون الواجب بقتله الدِّية، ولا يجوز الزيادة على النص بالرأي: بأن يكون المراد مؤمنًا حرًا. ولأنه تعالى رتَّب على قتل الخطأ حكمين: الكفّارة والدِّية، والعبد داخلٌ في حقّ الكفارة بالإجماع، فيجب أن يكون داخلًا في حقّ الدِّية.
(وَفِي الغَصْبِ) أي غَصْب أحدٍ عبدًا أو أمة هلك في يده يجب عليه (قِيمَتُهُ مَا كَانَتْ) أي ما بلغت بالإجماع، وكذا في الأطراف في ظاهر الرواية وهي الصحيحة، وفي رواية عن محمد بقدر الأَطراف بما تُقَدّر من دِيَة الحرّ، فلا تُزَاد يده إذا قُطِعَت على خمسة آلاف إلاّ خمسة، لأن اليد من الآدمي نصفه، فتُعْتَبَر بكلّه، وينقص هذا المقدار لحطّ رتبته.