الصفحة 2275 من 2344

وقال محمد: لا يضمن، لأنه يحتمل أن يكون قتل نفسه، ويحتمل أن يكون الآخر قتله، فلا يضمنه بالشَّكِّ. ولأبي يوسف: أن الظاهر أن الإنسان لا يقتل نفسه، فكان ذلك الاحتمال ساقطًا، كما لو وُجِدَ قتيلٌ في مَحَلّةٍ فإِنَّ احتمال قتل نفسه ساقطٌ هناك فكذا هنا (وفي قتيلٍ قريةٍ امرأةً) أَي وإِن وجد قتيل في قرية امرأة (كَرّرَ الحَلِفَ عَلَيْهَا) أي على المرأة، لما روينا من تكرير عمر القَسَامة على المرأة.

(وَتَدِي) أي تُعْطِي الدِّية (عَاقِلَتُهَا) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: القَسَامة على العاقلة أيضًا. قال المتأخرون: إن المرأة تدخل مع العاقلة (في التحمّل في هذه المسألة، لأنَّا أنزلناها قاتلة، والقاتلة تشارك العاقلة،) وهو اختيار الطَّحَاويّ، وهو الأصحّ. ولو جُرِحَ إنسانٌ في قبيلةٍ، فنُقِلَ إلى أهله فمات من تلك الجراحة، فإن كان صاحب فراشٍ من حين الجرح حتى مات، فالقَسَامَةُ والدِّية على القبيلة عند أبي حنيفة.

وقال أبو يوسف: لا قسامة فيه ولا دية. قيل: ومحمد معه، وهو قول ابن أبي ليلى ومالك والشّافعيّ وأحمد، لأن الذي حصل في القبيلة والمحلّة ما دون النَّفس، ولا قَسَامة فيه، وصار كما لو لم يكن صاحب فراش. ولأبي حنيفة: أن الجرح إذا اتَّصل به الموت صار قتلًا، ولهذا وجب القصاص في العمد، والدِّية في الخطأ. ولو لم يكن المجروح صاحب فراش من حين الجرح بل كان يجيء ويذهب حين جُرِحَ، ثم نُقِلَ ومات في أهله فلا شيء فيه، كذا في «المبسوط» .

فصلٌ في المَعَاقِلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت