وما رواه عبد الرَّزَّاق في «مصنفه» : أخبرنا مَعْمر، عن مطر الورَّاق، عن الحسن قال: أرسل عمر بن الخطاب إلى امرأةٍ يطلبها في أمرٍ، فقالت: يا ويلها ما لها ولعمر. فبينا هي في الطريق اشتد بها الفزع، فضربها الطَّلْق فدخلت دارًا وألقت ولدها. فصاح الصبيّ صَيْحَتَيْنِ ثم مات فاستشار (عمر) الصحابة، فقال بعضهم: ليس عليك شيء إنما أنت والٍ ومؤدّبٌ. قال: وصَمَتَ عليٌّ، فأقبل عليه عمر وقال له: ماذا تقول؟ فقال عليّ: إن قالوه برأيهم فقد أخطؤوا، وإن قالوا في هواك فلم ينصحوا لك، أرى أن ديته عليك، فإنك أنت أفزعتها فألقت ولدها بسببك. قال: فأمر عمر عليًا أن يضرب ديته على قريش، فأخذ عقله من قريش، لأنه خطأ.
هذا، واخْتُلِفَ في الآباء والبنين: فقال الشّافعيّ وأحمد في روايةٍ: ليس آباء القاتل وإن عَلَوْا، ولا أبناؤه وإن سَفَلوا من العاقلة. وقال مالك وأحمد في روايةٍ: يدخل في العاقلة أبو القاتل وابنه، وهو قولنا عند عدم أهل الديوان.
ولنا: أنّ عمر لمّا دوّن الدواوين جعل العقل على أهل الدِّيوان، وكان ذلك بِمَحْضَر من الصحابة. روى ابن أبي شَيْبَة في «مصنفه» عن الحكم قال: عمر أول من جعل الدية عشرةً عشرةً في أعطيات المقاتلة دون الناس. والأَعْطِيَة جمع العَطِيَّة. وروى أيضًا عن الشَّعْبِيّ، وعن إبراهيم أنهما قالا: أول من فرض العطايا عمر بن الخطاب، وفرض فيه الدِّية كاملة في ثلاث سنين، والنصف في سنتين، والثلث في سنة، وما دون ذلك في عامه. وفي «مصنف عبد الرَّزَّاق» مثله، وفيه أيضًا: أخبرنا الثوري عن أَشْعَث، عن الشَّعْبِيّ: أنه جعل عمر الدِّية في الأَعْطِيَة في ثلاث سنين، والنصف والثلثين في سنتين، والثلث في سنة، وما دون الثلث فهو في عامه.