الصفحة 2279 من 2344

(وَحَيُّهُ) أي والعاقلة حيّ القاتل أي قبيلته (لِمَنْ) أي للقاتل الذي (لَيْسَ مِنْهُمْ) أي من أهل الدِّيوان، لأن نصرته بحيّه وهي المعتبرة في التَّعاقل، فصار حاله كحال مَنْ كان على عهده عليه الصلاة والسلام، (يُؤْخَذُ مِنْ كُلَ) أي من كلّ واحدٍ منهم ما عدا فقراءهم (في ثَلاَثِ سِنِينَ) لما روينا عن عمر (ثَلاَثةُ دَرَاهِمَ أَوْ أَرْبَعَةٌ) فلا يُزَاد الواحد في كل سنة على درهمٍ وثلت. وقال مالك وأحمد في روايةٍ: لا تقدير في أخذها بل يحملون ما يطيقون، لأن التقدير لا يثبت إلاّ بالتوقيف منه، ولا نصّ فيه، فيفوّض إلى رأي الحاكم كتقادير النفقات.

وقال الشافعي وأحمد ـ في روايةٍ ـ: يجب على الغني نصف دينارٍ، لأنه أقل ما قُدِّر في الزكاة، وعلى المتوسط ربع دينارٍ، لأن ما دون ذلك تافهٌ لا تُقْطَعُ اليد فيه. وقلنا: العقل صلة تجب على سبيل المواساة كالنفقة، فيستوي فيه الغني والمتوسط.

ثمَّ ابتداءُ الثلاث سنين من وقت القضاء عندنا. وقال مالك والشافعيّ وأحمد: من وقت القتل، لأنه سبب الوجوب. ولنا: أن الواجب الأصلي المِثْل، والتحوّل إلى القيمة بالقضاء، فيُعْتبرُ ابتداؤها من وقته، كولد المغرور تعتبر قيمته من وقت القضاء لا قبله. وإذا كان الواجب ثلث الدية أو أقل منه يجب في سنة واحدة، وإذا كان أكثر من الثلث إلى تمام الثلثين يجب في سنتين، وإذا كان أكثر من الثلثين إلى تمام الدية يجب في ثلاث سنين، لأن جميع الدية في ثلاث سنين، فيكون كل ثلث في سنة. ولا فرق عندنا في تأجيل الدية بثلاث سنين بين الواجب على العاقلة والواجب على القاتل في ماله. وقال مالك، والشافعيّ وأحمد: ما وجب في مال القاتل فهو حالٌّ، وذلك مثل الأب إذا قتل ابنه عمدًا، أو انقلب القِصاص بالشبهة مالًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت