الصفحة 2280 من 2344

(وَإِنْ لَمْ يَسْعَ الحَيُّ) لأخذ الدِّية منهم في ثلاث سنين: كل سنة درهمٍ أو درهم وثلث، (ضُمَّ إِلَيْهِ أَقْرَبُ الأَحْيَاءِ نَسَبًا) تحقيقًا للتخفيف وتفاديًا عن الإجحاف (الأَقْرَبُ فَالأَقْرَب) على ترتيب العَصَبَات، يقدّم الأخوة ثم بنوهم، ثم الأعمام ثم بنوهم (وَالبَاقِي) من الدِّيَة التي لم يسع الحيّ لها مع ضمّ أقرب الأحياء نسبًا إليهم (عَلَى الجَانِي) لأن أصل الوجوب عليه، وإنما تحوّل عنه إلى العاقلة للتخفيف (وَالقَاتِلُ) يدخل مع العاقلة فيكون فيما يؤَدِّي (كَأَحَدِهِمْ) لأنه الجاني، فلا معنى لإخراجه ومؤاخذة غيره. وقال مالك ـ في غير المشهور ـ والشافعي وأحمد: لا يجب على القاتل شيءٌ من الدية.

(وَ) العاقلة (لِلْمُعْتَقِ حَيُّ سَيِّدِهِ) لأن نصرته بهم (وَ) العاقلة (لِمَوْلَى المُوَالاَةِ) وهو مولى الحِلْف (مَوْلاَهُ وَحَيُّهُ) أي حيّ مولاه، لأنه ولاءٌ يتناصر به، فأشبه ولاء العتاقة، وفيه خلاف الشافعي وأحمد وقد مرّ في الوَلاءِ.

(وَالْمُعْتَبَرُ في العَجَمِ أَهْلُ النُّصْرَةِ) منهم (سَوَاءٌ كَانَتْ بِالحِرْفَةِ أَوْ غَيْرِهَا) أفتى أبو اللَّيث، وأبو جعفر الهِنْدُوَاني، وظهير الدين المَرْغِينَانِي: أنه لا عاقلة للعَجَم، لأنهم ضيّعوا أنسابهم ولا يتناصرون فيما بينهم. وأكثر المشايخ قالوا: لِلْعَجَم عاقلة، لأنّ لهم عادة في التناصر، وبه كان يُفْتِي محمد بن سَلَمة وشمس الأئمة الحَلْوَانِي.

وقال: الإسْبِيجَابِي: أهل صناعة القاتل عاقلته وديوانه، ولكن بشرط أن يكونوا يتناصرون بها، وهو تفصيلٌ حسنٌ، واختاره كثير من المشايخ. وقد شاهدت أهل المحلّة والعَجَم يتناصرون كما في مكة المشرّفة حال المنازعة بين أهل المَعْلاة وأهل الشَّبَكَة. وقد قالوا: لا يعقل أهل مصر آخر، ويعقل أهل كلّ مصر عن أهل سوادهم، لأنهم أتباع لأهل مصرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت