الصفحة 2292 من 2344

(و) صحَّت (رَجْعَتُهُ) أي رجعة من راجع امرأة كُرْهًا، لأن الرَّجعة استدامة النِّكاح فكانت ملحقة به (و) صحَّ (إيلاَؤُهُ) أي إيلاء من أُكره على الإيلاء، لأن الإيلاء يمين في الحال وطلاقٌ في المآل، والإكراه لا يمنع واحدًا منهما. (وَ) صحّ (فَيْؤُهُ) أي فيء من أُكْرِهَ على الفيء (فِيهِ) أي في الإيلاء، لأن الفيء يصحّ مع الهزل، فكذا مع الكَرْه، ولأنه كالرَّجعة في الاستدامة.

(و) صحّ (إسْلاَمُهُ) أي إسلام من أسلم كُرْهًا (بِلاَ قَتْلٍ) أي ولا يقتل لو رجع عن الإسلام بل يحبس، لأن الشبهة لمّا تمكّنت في إسلامه رجّحناه، لأن الإسلام يعلو ولا يُعْلَى عليه، ودرأنا عنه القتل في رجوعه لاحتمال عدم ردّته، (لا إبْرَاؤُهُ) أي لا يصحّ إبراء من أُكْرِه على إبراء شخص من دينٍ أو كفالةٍ. (و) لا تصحّ (رِدَّتُهُ) أي ردّة من أُكْرِه على الرِّدة حتّى لا تَبِين زوجتُه، لأن الردّة تتعلّق بالاعتقاد، بدليل أن من نوى أن يكفر يصير كافرًا وإن لم يتكلم بالكفر، والإكراه دليلٌ على عدم تغيّر الاعتقاد. (وَإنْ زَنَى) من أُكْرِه على الزِّنا (حُدَّ إلاَّ إذَا أَكْرَهَهُ سُلْطَانٌ) وهذا عند أبي حنيفة، وعندهما لا يُحدُّ، وقد سبق التحقيق، والله تعالى وليّ التوفيق.

كتاب الحَجْرِ

(هُوَ) ـ بالفتح ـ لغةً: المنع مطلقًا، ومنه سُمِّيَ العقل حِجْرًا ـ بالكسر ـ، لقوله تعالى: {هَلْ في ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ} ، وسُميَ به، لأنه يمنع صاحبه عن القبائح. وسُمِّي الحَطِيم حِجْرًا، لأنه منع من بناء الكعبة.

وشرعًا: (مَنْعُ نَفَاذِ القَوْلِ) لا الفعل، لأن الحَجْر في الأمور الحكمية دون الحسية، ونفاذ القول حكميّ، لأنه يُرَدّ ويقبل، بخلاف نفاذ الفعل فإنه حسيٌ لا يُرَدّ إذا وقع، فلا يُتَصَوَّرُ الحَجْر فيه. فلو أتلف صبيٌّ أو مجنونٌ مال الغير يجِب الضمان، وسيجيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت