الصفحة 2293 من 2344

(وَسَبَبُهُ) أي الحَجْر (الصِغَرُ) لأن معه عدم العقل إن كان خاليًا عن التمييز، ونقصانه إن كان مميّزًا إلاّ أن هذا التمييز ينجبر بإذن الوليّ ويصير الصِغَر به كالبلوغ، (والجُنُونُ) لأنه إمّا مع عدم العقل أصلًا وذلك فيمن لا يُفِيقُ صاحبه منه.

وحكمه: أن لا يصحّ تصرّف المُبْتَلى به وإن أجار وليّه لفقد أهلية التصرّف منه، وإما مع نقصان العقل وذلك فيمن يُجَنُّ مرَّةً ويُفِيقُ مرَّةً أخرى. وحكمه: أنه في حال الإفاقة كالعاقل. وأمّا المعتوه، وفُسِّرَ بالقليل الفهم المختلط الكلام الفاسد التدبير، إلاّ أنه لا يضرب ولا يشتم. فحكمه: أنه كالصبيّ العاقل في تصرُّفاته ورفع التكليف عنه.

(وَالرِّقُّ) لأن العبد وما في يده لمولاه، فلا ينفذ تصرُّفه القولي لأجل حقه فللمولى أن يرفعه بفسخه، ولكن إذا رضي بتصرّفه جاز لكونه رضي بفوات حقّه. والحِكمة في ذلك أن الله خلق الورى وميّز بينهم في الحَجْر فجعل بينهم ذوي النُّهَى، ومنهم أعلام الهدى ومصابيح الدُّجَى، وجعل بعضهم مُبْتَلى ببعض أسباب الرَّدى.

(وَضَمِنُوا) أي الصغير والمجنون والعبد (بِالْفِعْلِ) أي بإتلاف مال الغير، لأن في ضمانهم إحياء لحقّ المتلف عليه في المحل المعصوم، وهذا بالاتفاق. فإذا قتل إنسانًا، أو قطع يده، أو أراق شيئًا لا يمكن جعل ما ذكر كالعدم، لأنه يؤدّي إلى إبطال العصمة، وهو قولٌ باطلٌ عند جمهور الأئمة، بخلاف الأقوال فإن اعتبارها بالشرع في جميع الأحوال، فأمكن أن لا تعتبر شرعًا بالنسبة إلى بعض دون بعض لعارضٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت