(وَأُخِّرَ) العبد (إلى العِتْقِ في الإقْرَارِ بِمَالٍ) لأن إقرار العبد نافذٌ في حقّ نفسه، لقيام أهليته ـ لكونه مكلفًا ـ غير نافذٍ في حقّ سيده، لأن نفاذه في حقّه لا يخلو عن تعلّق الدين برقبته، أو كسبه، وكلاهما لسيده، فلا يستحقّ شيء منهما بإقراره، لأن إقرار الإنسان لا يُقْبَل على غيره. فإن أقرَّ العبد بمالٍ لم يلزمه في الحال لقيام المانع، ولزمه بعد الحرية لانتفائه.
(وعُجِّلَ) في الإقرار (بَحَدَ وَقَودٍ) لأن العبد فيهما مبقّى على أصل الحرية، لأنهما من خواص الآدمية، وهو ليس بمملوكٍ من حيث إِنه آدميٌّ بل من حيث إِنه مالٌ، وإذا كان فيهما مُبَقَّى على أصل الحريّة نفذ إقراره بهما في الحال، لأنه أقرّ بما هو حقّه وبطل حقُّ المولى ضمنًا، وفيه خلاف زُفَر.
(وَلاَ يُحْجَرُ) عند أبي حنيفة على الحرّ العاقل البالغ (بِسَفَهٍ) وهو الإسراف في النفقة والتبذير لا لغرضٍ أو لغرضٍ لا يعتبره العقلاء من أهل الديانة، مثل: دفع المال إلى المغنين واللّعابين، وشراء الحمام الطيّارة بالثَّمن الغالي (وَفِسْقٍ) إذا كان الفاسق مصلِحًا لماله، وحَجَر عليه الشافعي، (وَدَيْنٍ) بفتح الدّالِ، لأنه حرٌّ مخاطَبٌ، فكان مطلق التصرُّف في ماله كالرشيد، كتزوّجه وطلاقه اتفاقًا. (وَحُجِرَ) عنده (مُفْتٍ مَاجِنٌ) وفُسِّرَ بالذي يُعَلّم الناس الحِيَل (وَطَبِيبٌ جَاهِلٌ، وَمُكَارٍ مُفْلِسٌ) وهو الذي يُكَاري على دابة للسفر ويأخذ الكراء ولا دابة له. وإنما رأى أبو حنيفة الحَجْر على هؤلاء دفعًا لضررهم عن الناس.