الصفحة 2301 من 2344

وأول أحوال البلوغ مبدأ مفارقة السَفَه باعتبار الصبا وبقاء أثره كبقاء عينه، وإذا امتدّ الزمان فظهرت الخبرة والتجربة لم يبق أثرُهُ وحدث ضَرْب من الرشد لا محالة، لأنه حالَ (كمالِ) لُبّه، فقد رُوِيَ عن عمر أنه قال: ينتهي لبّ الرجل إذا بلغ خمسًا وعشرين سنةً.

(وَحَبَسَ القَاضِي المَدْيُونَ) عند أبي حنيفة كغيره (لِدَيْنِهِ) أي ليقضي المديون ما عليه من الدين ببيع ماله أو بغيره، وإِنَّما يحبسه دفعًا لظّلمه بمطله. ولا يكون هذا الحبس إكراهًا على بيعه، لأن المقصود منه حمل المديون على قضاء دينه بأي طريقٍ شاء في حقّه. (وَقَضَى) أي وَفَّى القاضي بلا أمر المديون (دَرَاهِمَ دَيْنِهِ مِنْ دَرَاهِمِهِ) أي دراهم المديون (وَ) قضى (دَنَانِيرَهُ) أي دنانير دين المديون (مِنْ دَنَانِيرِهِ) أي دنانير المديون، لأن الدائن لمّا كان له أن يأخذ دينه إذا ظفِر بجنس حقّه من غير رضاء المديون، كان للقاضي أن يعينه على ذلك، وصار هذا الفعل منه إعانةً للدائن على أخذ حقّه.

(وَبَاعَ) القاضي كُلاًّ من الدَّراهم والدنانير (لِقَضَاءِ الآخَرِ) فيبيع الدَّراهم لقضاء الدنانير وبالعكس، وهذا استحسانٌ، والقياس أن لا يبيع كالعُروض. ووجه الاستحسان: أنّ الدَّراهم والدنانير متَّحدان في الثمنية والمالية ـ ولذا يضمّ أحدهما إلى الآخر في الزكاة ـ مختلفان في الصورة حقيقةً ـ وهو ظاهر ـ وحكمًا، لأن ربا الفضل لا يجري بينهما. فبالنظر إلى الاتحاد ثبت للقاضي ولاية التصرُّف، وبالنظر إلى الاختلاف لم يثبت للدائن الأخذ عند الظفر بأحدهما عملًا بالشبهين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت