الصفحة 2300 من 2344

(وَبَاعَ) القاضي كُلاًّ من الدَّراهم والدنانير (لِقَضَاءِ الآخَرِ) فيبيع الدَّراهم لقضاء الدنانير وبالعكس، وهذا استحسانٌ، والقياس أن لا يبيع كالعُروض. ووجه الاستحسان: أنّ الدَّراهم والدنانير متَّحدان في الثمنية والمالية ـ ولذا يضمّ أحدهما إلى الآخر في الزكاة ـ مختلفان في الصورة حقيقةً ـ وهو ظاهر ـ وحكمًا، لأن ربا الفضل لا يجري بينهما. فبالنظر إلى الاتحاد ثبت للقاضي ولاية التصرُّف، وبالنظر إلى الاختلاف لم يثبت للدائن الأخذ عند الظفر بأحدهما عملًا بالشبهين.

ويُقْسم ثمنه بين الغرماء بالحصص، ويُنفَق عليه وعلى من يلزمه نفقته من زوجته وأولاده الصغار وذوي الأرحام ممّا في يده، لأن حاجته الأصلية مقدّمة على حقّ الغرماء، ويُتْرَك له من ثياب بدنه دَسْت، ويباع الباقي لوقوع الكفاية بالواحد، وهو مختار الحَلْوَاني. وقيل: يُتْرَك له دَسْتان لئلا يقعد في بيته مَلُومًا مَحْسُورًا إذا غسل ثيابه. وفي «الفتاوى الصغرى» : إذا كان له ثياب حسنة يمكنه الاكتفاء بما دونها تباع ويكتفي بالدون. (لاَ عَرْضَه) بسكون الراء (وَلاَ عَقَارَهُ) أي لا يبيع القاضي عَرْض المديون ولا عقاره لقضاء دينه، لأَن البيع لا بدّ فيه من الرِّضاء من الجانبين، ولا رضا هنا من جانب المالك.

(وَمَنْ أَفْلَسَ وَمَعَهُ عَرْضٌ شَرَاهُ فَبَائِعُهُ أسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ) أراد من كون العَرْض معه أنه قبضه بإذن بائعه، واحترز به عمّن أفلس قبل قبض عرْضٍ شراه، فإن بائعه لا يكون أسوةً للغرماء، بل له أن يحبس العرْض حتّى يقبض الثمن، وعمّن أفلس بعد قبض العرْض بغير إذن بائعه، فإن لبائعه أن يستردّه ويحبسه بالثمن. وقال مالك والشافعيّ وأحمد: بائع العرض أحقّ به في حياة المشتري، وبعد مماته هو أحقّ به عند الشافعيّ فقط، لِمَا في الصحيحين عن أبي هُرَيْرَة أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ أدرك مالَه بعينه عند رجلٍ قد أفلس، فهو أحقُّ به من غيره» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت