الصفحة 2318 من 2344

(وَلَهُ) أَي للموصِي (أَنْ يَرْجِعَ عَنْهَا) ، لأنها تبرّعٌ، فجاز كما في الهبة قبل القبض. (بِقَوْلٍ صَرِيْحٍ) كأَن يقول: رجعت عن الوصية (أَوْ فِعْلٍ) عطفٌ على قولٍ، أَي للموصِي أَن يرجع عن الوصية بفعلٍ (يَقْطَعُ حَقَّ المَالِكِ(عَمَّا غَصَبَ) عَنْهُ كَمَا مَرّ) في الغصب من اتخاذ الغاصب الحديد سيفًا أَو الصُّفْر آنيةً يقطع حقّ المالك عن الحديد والصُّفْر، لأنّ الفعل إِذا أَثّر في قطع ملك المالك، فلأن يُؤثْر في المنع أَولى، وكذا إِذا خُلِط الموصَى به بغيره بحيث لا يمكن تمييزُهُ.

(أَوْ يَزِيْدُ) عطفٌ على يقطع، أَي أَو بفعلٍ يزيد في المُوْصَى به (مَا يَمْنَعُ تَسْلِيْمَهُ) أَي المُوْصَى به (إِلاّ بِهِ) أَي بما يمنع (كَلَتِّ السَّوِيْقِ) المُوْصَى به (بِسَمْنٍ، والبِنَاءِ في الدَّارِ) المُوْصَي بها (أَوْ تَصُرُّفٍ) عطفٌ على فعلٍ (يُزِيْلُ مِلْكُهُ) أَي مِلك الموصِي عن الموصى به (كالبيع) بأَن باع العين الموصَى بها (والهبة) بأَن وهبها، لأن الوصية لا تنفذ إِلاّ في ملك المُوْصِي، فإِذا أَزاله كان رجوعًا (لا بِغَسْلِ ثَوْبٍ) أَي لا يرجع المُوْصِي بغسله ثوبَ الوصية عن وصيته، لأن العادة جرت بأَنّ من أَراد أَن يُعطِي ثوبه لغيره يغسله قبل أَن يعطيه له.

(وَلاَ بِجُحُوْدِهَا) أَي ولا يرجع الموصِي بجحود الوصية، كذا ذكره محمد في «الجامع الكبير» . وذكر في «المبسوط» : أَنه يرجع. فمنهم من قال: ما في «المبسوط» محمولٌ على أَن الرُّجوع كان في حضرة المُوْصَى له، وما في «الجامع» محمولٌ على أَن الرُّجوع كان في غيبته، ومنهم من قال: ما في «الجامع» قول محمد، وما في «المبسوط» قول أَبي يوسف، وهو الصحيح. وفي «عيون المذاهب» : وبه يُفْتَى، وهو قول مالك والشّافعيّ وأَحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت