الصفحة 2319 من 2344

(وَتَبْطُلُ هِبَةُ المَرِيْضِ) للمرأَة نكحها بعد الهبة (وَوَصِيَّتُهُ) أَي المريض (لِمَنْ) أَي لامرأَةٍ (نَكَحَهَا) المريض (بَعْدَهَا) أَي بعد الوصية، لأن كلاًّ منهما وصية المريض لوارثه. وحكم الهبة المنجَّزة الصادرة من المريض حكم الوصية، لأنها وصية حكمًا. إِلا ترى أَنها تنفذ من الثلث، وتبطل بالدَّين المستغرق وحكم الوصية إِنما تثبت بعد الموت، لأنها تمليكٌ مضافٌ إِلى ما بعد الموت. (كَإِقْرَارِهِ) أَي كبطلان إقرار المريض.

(وَ) بطلان (وَصِيَّتِهِ وَهِبَتهِ لابْنِهِ) حال كون الابن (كَافِرًَا أَوْ) حال كونه (عَبْدًَا إِنْ أَسْلَمَ) الابن الكافر (أَوْ أُعْتِقَ) الابن العبد (بَعْدَ ذَلِكَ) الإقرار والوصية والهبة.

(وَهِبَةُ مُقْعَدٍ وَمَفْلُوجٍ وَأَشَلَّ وَمَسْلُولٍ) بالسين المهملة: وهو الذي به مرض السِلّ: وهو ـ بالكسر والضم ـ قرحةٌ تحدث في الرِئة إِمّا تعقب (ذات الرِّئة أَو) ذات الجَنْبِ، أَو زكامٍ ونوازل، أَو سُعَالٍ طويلٍ ويلزمها حمّى هاوية. (مِنْ كُلِّ مَالِهِ إِنْ طَالَ مُدَّتُهُ وَلَمْ يُخَفْ مَوْتُهُ) من هذه الأشياء، لأنها حينئذٍ تصير طبعًا له، ولهذا لا يشتغل بتداويها.

(وَإِلاَّ) أَي وإِن لم تطلّ مدته وخيف موته منها ومات (فَمِنْ ثُلُثِهِ) لأنها في ابتدائها يخاف الموت، ولهذا يتداوى منها فيكون مرض الموت، ولو صار المُبْتَلى بها صاحب فِراش بعد التطاول، فهو كمرضٍ حادثٍ حتّى تعتبر تبرعاته من الثُّلُث.

(وَإِنْ اجْتَمَعَ الوَصَايَا) وضاق عنها الثُّلُث (قُدِّمَ الفَرْضُ) وإِن أَخَّره الموصِي عن غيره، لأنه أَهمّ. (فَإِنْ تَسَاوَتْ قُوَّةً قُدِّمَ مَا قَدَّمَ) المُوْصِي، لأن الظاهر من حال الإنسان أَنْ يبدأَ بما هو أَهم عنده، والثابت بالظاهر كالثابت بالنصّ. ولو نصّ على تقديم ما بدأَ به لزم تقديمه، فكذا هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت