فهرس الكتاب
وأَمّا لو تساوت رتبةً وتفاوتت قوةً يقدّم الأقوى: فتقدم الزكاة على الحج لتعلّق حقّ العبد في القبض بها، فكان ممتزجًا بالحقين. وعن أَبي يوسف، وهو قول محمد: يقدّم الحج عليها، لأنه يقام بالمال والبدن، وهي بالمال فقط. وتقدّم الزكاة والحج على الكفَّارة، لأنه جاء فيهما من الوعيد ما لم يأتِ فيها. قال الله تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنّ ا غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِيْنَ} ، وقال: {والّذِيْنَ يَكْنِزُوْنَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُوْنَهَا في سَبِيْلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيْمٍ} .
وتقدَّمُ كفارة القتل والظِّهار واليمين على صدقة الفطر، لأن وجوبها عُرِف بالكتاب دون صدقة الفطر. وتقدّم صدقة الفطر على الأُضْحِية للاتفاق على وجوبها دون الأُضْحِية. وتقدّم كفّارة القتل على كفارة الظِّهار واليمين، لأنها أَكثر تغليظًا منهما، أَلا ترى أَن الإسلام شرط في التحرير عنها دونهما وتقدّم كفَّارة اليمين على كَفَّارة الظِّهَار، لأنها لهتك حرمة اسم الله تعالى، وكفارة الظِّهار لإيجاب العبد حرمة على نفسه. والنذر يقدّم على الأُضْحِية، لأن النَّذر ثابتٌ بالكتاب دونها.
(وإِنْ أَوْصَى) المريض (بِحَجَ) أَي فرض (أَحَجَّ) الوَصِيُّ (عَنْهُ رَاكِبًَا مَنْ بَلَدِهِ إِنْ بَلَغَ نَفَقَتُهُ ذَلِكَ) أَي الإحجاج من بلده راكبًا، لأن الواجب على الموصِي أَن يحج من بلده راكبًا، إِذ لا يلزمه المشي عندنا. وإِن قدر عليه، فيجب الإحجاج عنه على الوجه الذي لزمه. (وإِلاَّ) أَي وإِن لم يبلغ نفقته الإحجاج من بلده راكبًا (فَمِنْ حَيْثُ) أَي فيحجّ عنه من مكانٍ (تَبْلغُ نَفَقَتُهُ) ذلك، لأن مقصود الموصِي تنفيذ الوصية، وقد أَمكن على هذا الوجه.