فهرس الكتاب
وله ما روى البزّار في «مسنده» ، والطَّبَرَانِيّ في «معجمه الأوسط» عن محمد بن عُبَيْد الله العَرْزَمِي، عن أَبي قيس، عن هُزَيْل بن شُرَحْبِيل، عن ابن مسعود: أَن رجلًا أَوصى لرجلٍ بسهمٍ من ماله، فجعل له النبيّ صلى الله عليه وسلم السُّدس. قال البزّار: هذا حديثٌ لا نعلمه رُوِي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم إِلاّ من هذا الوجه، وأَبو قَيْس ليس بالقويّ. وذكره عبد الحقّ في «أَحكامه» من جهة البزّار، وقال: العَرْزَمي متروكٌ، وأَبو قيس له أَحاديث يخالف فيها. وقال إِياس بن معاوية: السهم في كلام العرب السُّدس. قلت: إِذا كان السهم في اللغة السُّدس، وقد ورد الحديث به ـ ولو كان ضعيفًا ـ فهو مقدّم على الرأَي، والله تعالى أَعلم.
(وَ) وصيته (بِمِثْلِ نَصِيْبِ ابْنِهِ صَحَّتْ) (و) وصيته (بِنَصِيْبِهِ) أَي نصيب ابنه (لا) أَي لا تصحّ. وقال زُفَر: تصحّ (وَالعِبْرَةُ بِحَالِ العَقْدِ في التَّصَرُّفِ المُنَجَّزِ) وهو ما أَوجب حكمه في الحال (فَإِنْ كَانَ) واقعًا (في الصِّحَّةِ فَمِنْ كُلِّ مَالِهِ وإِلاّ) أَي وإِن لم يكن واقعًا في الصحة، بل كان واقعًا في مرض الموت (فَمِنْ ثُلُثِهِ) أَي ثلث مال.
وفي «شرح الوقاية» : والمراد التصرُّف الذي هو إِنشاءٌ، ويكون فيه معنى التبرّع، حتّى إِن الإقرار بالدين في المرض (ينفذ من كل المال، والنكاح في المرض) بمهر المثل ينفذ من كل المال، (وَ) التصرُّف (المُضَافُ إِلى مَوْتِهِ) أَي موت المتصرّف (مِنَ الثُّلُث) وإِن كان التصرّف واقعًا (في الصِّحَّةِ. وَمَرَضٌ) هذا مبتدأ (صَحَّ) الموصِي (مِنْهُ) صفته، وخبره (كَالصِّحَّةِ) حتَّى إِن تصرُّفَاته المنجَّزة فيه تكون من كل ماله، لأنه ببرئه يتبيَّن أَنه لا حقّ لأحدٍ في ماله.