فهرس الكتاب
لهما: أن الاسم يتناول الكلّ. ولأبي حنيفة: أن الوصية أخت الميراث، وفي الميراث يُعْتَبر الأقرب فالأقرب، وكذا في أخته، والقصد من هذه الوصية تلافي ما فَرَّط في إقامة واجب الصلة، وهو مختصٌّ بذي الرَّحم المحْرَم، وأما قرابة الوِلاد فلا يُسَمَّون أقرباء عادةً. ألا ترى إلى عطف القريب على الوالدين في قوله تعالى: {الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينِ} والعطف يقتضي المغايرة، ويدخل الجدّ والجدّة وولد الولد في ظاهر الرواية. وعن أبي حنيفة وأبي يوسف: لا يدخلون.
قَيَّدَ بالمَحْرَم، لأنه لو انعدم بطلت الوصية. وقيّد بالانثنين فصاعدًا، لأن الواحد لا يأخذه عنده، لأن المذكور لفظ الجمع، وفي الميراث يُرَاد بالجمع: المثنى فصاعدًا، فكذا في الوصية. ويستوي الحرُّ والعبد، والمسلم والكافر، والصغير والكبير، والذَّكر والأنثى على المذهبين.
(وَفي وَلَدِ زَيْدٍ) أي في الوصية لولد زيد (الذَّكَرُ وَالأُنْثَى سَوَاء) لأن اسم الولد يشمل الكلّ، وليس في اللفظ شيء يقتضي التفضيل. (وَفي وَرَثَتِهِ) أي وفي الوصية لورثة زيد يأخذ (ذَكَرٌ كأُنْثَييْنِ) لأن الورثة مشتقّة من الوراثة، وبناء الحكم على المشتق يُشْعِر بأن مأخذ الاشتقاق علّة ذلك الحكم، والوراثة بين الأولاد والأخوة للذّكر مثل حظّ الأنْثَيَيْن، فكذا الوصية.
(وفي بني فُلاَنٍ) تأخذ (الأُنْثَى مِنْهُم) في قول أبي حنيفة الأوّل، وهو قولهما، لأن جمع الذكور يتناول الإناث. قال الله تعالى: {وَإنْ كَانَوا إخْوةً رِجَالًا وَنِسَاءً} ، ثم رجع وقال: يأخذ الذكور خاصّةً، لأن حقيقة الاسم للذكور، وانتظامه للإناث تجوُّز، والكلام بحقيقته. وهذا بخلاف ما إذا كان بنو فلانٍ: اسم قبيلةٍ أو فَخِذٍ، حيث يتناول الذُّكور والإناث، لأنه لا يُرَاد أعيانهم بل مجرد انتسابهم كبني آدم، ولذا يدخل فيه مولى العَتَاقة، ومولى الموالاة، وخلفاؤهم.