فهرس الكتاب
(وَفِي غَنَمٍ مَذْبُوحَةٍ فِيهَا مَيْتَةٌ) ولا علامة تتميّز به الميتة من المذبوحة، إن كان الميتة أكثر، أو كانتا مستويتين. لم يؤكل الغنم في حالة الاختيار، وإن كانت (هِيَ) أي الميتة (أقَلّ تَحَرَّى وَأَكَلَ) ذلك الغنم (فِي) حالة (الاخْتِيَارِ) قيّد به، لأَنَّ الميتة المتيقنة يحلّ أكلها في حالة الاضطرار، فالمشكوك فيها أولَى. وعند مالك والشافعيّ وأحمد: لا يؤكل بالتحرّي في حالة الاختيار، وإن كانت المذبوحة أكثر، لأن التحرّي دليلٌ ضروري، فلا يُصَار إليه من غير ضرورة، (ولا ضرورة) في حالة الاختيار.
ولنا: أن الغلبة تُنَزَّلُ منزلة الضرورة في إفادة الإباحة ، ألا ترى أن أسواق المسلمين لا تخلو عن المحرّم من مسروقٍ ومغصوبٍ، ومع ذلك يباح التناول اعتمادًا على الظاهر، وهذا لأن القليل منه لا يمكن التحرّز عنه، فيسقط اعتباره دفعًا للحرج، وقد قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} ، وقال عليه الصلاة والسلام: «بُعِثْتُ بالحنيفية السَّمْحَة، ومن خالف سنتي فليس مني» . رواه الخطيب عن جابر رضي الله عنه.
الحمد الله الذي بنعمته تتمّ الصالحات، وأفصل الصلوات وأكمل التحيات على سيد الموجودات وسند المشهودات، وعلى آله وصحبه وأزواجه الطاهرات، وعلى العلماء والصلحاء الكاملين وسائر المؤمنين والمؤمنات (الأحياء منهم والأموات) .
وقد وقع تحرير هذا الكتاب بعون الملك الوهَّاب على يد مؤلفه رُحِمَ مع سلفه، وهو أفقر عباد الله الغنيّ الباري عليّ بن سلطان محمد القَاري، عاملهما ربّهما بلطفه الخفي وكرمه الوفيّ، وذلك بمكّة المكرّمة قُبَالة الكعبة المعظّمة، عام ثلاث بعد الألف من الهجرة المفخَّمة).