فهرس الكتاب
ثم الكتابة منقسمة إلى ثلاثة أقسام: منها مُستَبِينٌ مرسوم، وهو أن يكتب: من فلانٍ إلى فلانٍ أن الأمر كذا وكذا من الطلاق والعتاق ونحوهما، فهذا كالنطق. ومنها مستبين غير مرسوم، كالكتابة على الجدار وأوراق الأشجار وعلى الكاِغَد، لا على وجه رسم الديار، فهذا ليس له اعتبارٌ إلاّ بانضمام شيء آخر إليه كالبيّنة والإشهاد عليه والإملاء على الغير حتّى يكتب لديه، لأن الكتابة قد تكون للتجرِبة، وبهذه الأشياء يتبيّن أنها ليست كذلك. ومنها غير مستبين كالكتابة على الهواء والماء، وهو بمنزلة كلام غير مسموع، فلا يثبت به شيء من الأحكام ولو انضم إليه نيةٌ، وإنّما جُعِلَت الإشارة حجَّة للأخرس للحاجة في حقّ هذه الأحكام، لأنها من حقوق العباد وهي تثبت مع الشبهة.
(وَلاَ يُحَدُّ) (الأَخرس) إذا أقرّ بما يوجب الحدّ، ولا قاذفه بطريق الإشارة أو الكتابة. أمّا إن كان مقذوفًا فلأن الحدود تندرىء بالشبهات، ولعلّه مصدّق لقاذفه، فلا يُحَدّ قاذفه للشبهة ولعدم تيقّن علّة الحدّ. وأمّا إذا كان قاذفًا، فلا يحدّ لانعدام القذف صريحًا بالزنا، وهو شرط فيه. والفرق بين الحدّ والقَوَد حيث يثبت القود بالكتابة والإشارة، بخلاف الحدّ.
إن القَوَد حقّ العبد، (وحقّ العبد) لا يختصّ بلفظٍ دون لفظٍ، وقد يثبت بدون اللفظ، كالتعاطي بخلاف الحدّ، فإنه لا يثبت ببيان فيه شُبْهَة. (وَقَالُوا في مُعْتَقَلِ اللِّسَان) وهو الذي اعترض له احتباس اللِّسان حتّى لا يقدر على الكلام والبيان (إِنْ امْتَدَّ ذَلِكَ) الاعتقال بأن بقي سنةً. وقيل: إلى زمان الموت، وقيل: وعليه الفتوى. (وَعُلِمَ إِشَارَتُهُ) أي المُعْتقل (فَكَذَا) أي فحكمه حكم الأخرس بخلاف الذي صمت يومًا، أو يومين لعارضٍ.