الصفحة 640 من 2344

وقال أَبو اليَسَر: يوضع في بيت المال. ولو لم يعلم: هل الكَنْز جاهلي أَوْ إِسلامي؟ فظاهر المذهب يجعل جاهليًا، لأَنه الغالب والأَصل. وقيل: يجعل إِسلاميًا في زماننا لتقادم العهد، إِذِ الظاهر أَنه لم يبق شيءٌ مِمَّا وضعه أَهْلُ الحرب. وأَمَّا مع اختلاط دراهم الكفار مع دراهم المسلمين، كالمِشْخَص المستعمل في زماننا في بعض بلاد الإِسلام، فلا ينبغي أَن يكون خلافٌ في جعله إِسلاميًا.

(ورِكَازُ صَحْرَاء(دَارِ) الحَرْبِ) مَعْدِنًا كان أَو كَنْزًا، متاعًا كان أَو غَيْرَه (كُلُّه لُمُسْتَأْمَنٍ وَجَدَهُ) ولا خُمْس فيه، لأَنه ليس بغنيمة، لأَن الغنيمة ما أُخذ على طريق القهر والجبر، وهذا أَخِذَ على طريق التَّلَصّص. (وإِنْ وَجَدَهُ) أَي المُسْتَأْمَن من الرِّكاز (في دَارٍ منها) أَي من دارِ الحرب (رَدَّهُ على مَالِكِهَا) أَي مالك تلك الدار تحرزًا عن الغدر.

(وإِنْ وَجَدَ) أَي المستأْمنَ (رِكَازَ مَتَاعِهِم) ما يَتَمَتَّعُ به أَهل الحرب من ثياب وغيرها (في أَرْضٍ) أَي من أَراضي دار الحرب (لم تُمْلك، خُمِسَ، وبَاقِيه لَهُ) أَي لِلواجِد.

قال الشارح: ظاهر هذا أَنَّ المستأمنَ إِذا وجد متاع أَهل الحرب في أَرضهم رِكازًا أُخِذ منه خمسه، والباقي له، والحال أَنه ليس كذلك، لأَن ما يجده المستأمَن رِكازًا في أَرض الحرب لا خُمْس فيه، متاعًا كان أَوْ غَيْرَه. وعبارة «الهداية» : متاع وجد ركازًا فهو للذي وجده، وفيه الخُمْس، معناه وُجِد في أَرض لا مالك لها، لأَنه غنيمة بمنزلة الذهب والفضة. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت