فهرس الكتاب
وفي «العناية» : إِنما ذكر صاحب «الهداية» هذه المَسْأَلَة لِبيان أَن وجوب الخُمْس لا فرق فيه بين كون الرِّكاز من النقدين أَوْ من غيرهما. انتهى. وعلى هذا فيمكن تقرير كلام المصنف بأَن قوله «وُجِدَ» مَبْني للمفعول أَو الفاعل، وفاعله ضمير الواجد لا المستأمَن. وقوله في أَرْضٍ لم تُملك: يَعْني من دار الإِسلام، ويكون هذا بيانًا لِحُكْم الرِّكاز من الأَمتعة في دار الإِسلام. وقوله فيما سبق: «وكَنْز فيه سِمَةُ الكفر» : بيانٌ لِحُكْم الرِّكاز من النقدين فيها.
ومصْرِف الخُمْس عندنا، وهو قول مالك، مَصْرِف الغنيمة لكونه منها، لا مَصْرِف الزكاة كما قاله الشافعي بناء على إِيجابه الزكاة في معدن النقدين دون الخُمْس.
(وفي عَسَلِ أَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ) قيد بالعشرية لأَن الأَرض الخَراجية لا شيء في عسلها اتفاقًا. وقال مالك والشافعي: لا عُشْر في العَسَل مُطْلقًا، لأَنهُ مُتولّدٌ من حيوان فأَشبه الإِبْرَيسَم.
ولنا ما رواه أَحمد وابن ماجه والبيهقي عن سليمان بن موسى عن أَبي سيَّارة المُتَعي قال: قلتُ: «يا رسولَ الله إِنَّ لي نَحْلًا، قال: «أَدِّ العُشور» . قُلت: يا رسولَ الله احْمِها لي، فحماها لي. قال البيهقي: هذا أَصح ما رُوِيَ في وجوب العُشْر فيه. وهو منقطعٌ، لأَن سليمان لم يُدْرِك أَحدًا مِن أَصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
وروى عبدُ الرَّزاق في «مُصنفه» عن أَبي هريرة: أَنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كتب إِلى أَهل اليمن أَنْ يُؤُخذ من أَهل العسل العشور. وليس فيه عِلَّةٌ إِلا عبد الله بن مُحَرَّر، قال ابن حِبَّان: كان من خيار عباد الله إِلاَّ أَنَّه كان يكذب ولا يَعْلَم، ويَقْلِب الأَخبار ولا يفهم. وحاصله أَنه كان يغلَط كثيرًا.