فهرس الكتاب
ويدل عليه أَيضًا الحديث المرسل الذي لا شبهة في ثبوته، وفيه الأَمر منه صلى الله عليه وسلم بأَداءِ العُشور. والمُرسل بانفراده حجّة على ما أقمنا عليه الدليل، وبتقدير أَنْ لا يُحتج به بانفراده، فتعدد طرق الضعيف ضعفًا بغير فِسْق الراوي يفيد حُجِّيَّته، إِذْ يغلِب على الظنِّ إِجادة كثير الغلط في خصوص هذا المتن، وهنا كذلك، وهو المرسل المذكور، فثبتت الحجّية اختيارًا منهم ورجوعًا، وإِلا فإلزمًا وجبرًا.
هذا، ويعتبر أَبو يوسف في رواية نصاب العسل بعَشْر قِرَب، كُلُّ قِرْبَة خمسونَ مَنًَّا، لِمَا روى الطَّبَراني عن عمرو بن شُعَيْب، عن أَبِيه عن جده: «أَنَّ بني سَيَّارة ـ بطن من فَهْم ـ كانوا يُؤدون إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نَحْلٍ كان لهم العُشْرَ: من كل عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَة، وكان يَحمِي وَادِيَيْنِ لهم، فلما كان عمر استعمل على ما هناك سفيان بن عبد الله الثَّقَفِي، فأَبَوْا أَنْ يُؤَدوا إِليه شَيئًا، قالوا: إِنَّما كُنَّا نؤدّيه إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب سفيان إِلى عمرَ، فكتب إِليه عمرُ: إِنَّما النَّحْلُ ذباب غَيْث يسوقه اللّهُ رِزْقًا إِلى مَنْ يَشاء، فإِنْ أَدَّوا إِليك ما كانوا يؤدون إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحم لهم أَوديتهم، وإِلاَّ فَخَلِّ بينه وبين الناس. فأَدَّوا إِليه ما كانوا يُؤدّون إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فَحَمَى لَهُم أَوْدِيَتَهُم) » . وروى أَبو عُبَيْد القاسم بن سَلاَّم بإِسْنَادِهِ: «أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يؤخذ في زمانه من (العسل من كل عشر قِرَب قِرْبة من) أَوْسَطها» .