الصفحة 645 من 2344

قال البيهقيُّ: وهذه الأَحاديث يشد بَعْضُها بَعْضًا، ومعها قول بعض الصحابة. ثُم أَخرج عن عمر أَنه قال: «ليس في الخَضْرَاوات صدقة» . ولأَن العقل يجزم باستحالة الغلط على جملة الأَسانيد، كيف وفيها مرسل صحيح، رواه الدَّارَقُطْنيّ عن موسى بن طلحة بن عبيد الله: «أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أَنْ يُؤْخَذ من الخَضْرَاوات صدقة» ، وهو حجة عندنا وعند الجمهور.

وأَما قول الترمذي: لم يصح في هذا الباب عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم شيءٌ، فإِنما هو باعتبار كل فردٍ فرد، فلا ينفي صحة الإحاديث بجملتها، كالتواتر المعنوي، فينبغي حَمْلُه على صدقةٍ يأْخذها العاشر، وبه يقول أَبو حنيفة. ولِمَا في الصحيحين عن أَبي سعيدٍ الخُدْري قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم «ليس فيما دون خَمْسَةِ أَوسق صدقة» . وفي لفظٍ لمُسْلم: «ليس في حَبَ ولا تَمْرٍ صدقةٌ حتى يَبْلُغَ خمسة أَوسق» . وفي رواية: «ولا ثمر» بالمثلثة. وفي لفظٍ لأَبي داود: «ليس فيما دون خمسة أَوْسق صدقة» . وروى أَحمد وابن ماجه عن أَبي سعيد الخُدْري: أَنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «الوَسْقُ سِتُّونَ صاعًا» .

ولنا عموم قوله تعالى: {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ ما كَسَبْتُم وممَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِنَ الأَرْضِ} ، وما روى البخاري وأَصحاب السُّنن من حديث ابن عمر قال: قال

رسول الله صلى الله عليه وسلم «فيما سَقَتِ السماءُ والعيون أَوْ كان عَثَرِيًا العُشْرُ، وفيما سُقي بالنَّضْح نصفُ العُشْرِ» . والعَثَرِي: بالعين المهملة والمثلثة المفتوحتين وبالراء. قال الخَطَّابي: هو الذي يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِن غير سَقْي.

والمراد بالنضح: هنا السَّوَاني، لما في رواية البخاري: «وفيما سُقي بالسانية» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت