فهرس الكتاب
ورواه أَبو داود بلفظ: «فيما سَقَتِ السماءُ والأَنهار والعيون أَوْ كان بقلا العُشْر، وفيما سُقِي بالسواني والنضح نصف العُشْر» . ورواه مسلم بلفظ: «فيما سَقَتِ السماءُ والغيم، وفيما سُقِي بالسانية نصف العُشْر» . وفي نسخة: «فيما سَقَتِ الأَنهارُ والغيم» . ومن الأَثر قول عمر بن عبد العزيز: «فيما أَنْبَتَتْ الأَرْض من قليلٍ أَوْ كثيرٍ العشر» . ونحوه عن مجاهد وإِبراهيم النَّخَعِي، وزاد إِبراهيم: «حتى في كلِّ عشرة دَسْتَجَاتٍ دَسْتَجَةٌ» .
هذا، وحديث: «ليس فيما دون خمسة أَوْسق صدقة» محمولٌ على زكاة التجارة. وقيمة الوَسْقِ كانت يَوْمَئِذٍ أَربعينَ دِرْهَمًا، ولذا لم يقل: ليس فيما دون خمسة أَوْسُق عُشْر.
ثُم وقتُ وجوب العُشْر حين ظهور الثمرة عند أَبي حنيفة، وحين الإِدراك عند أَبي يوسف، وحين الحصول في الحظيرة عند محمد. وثمرة الخلاف تظهر في وجوب الضمان بالإتلاف.
ويُعتبر لإِيجاب العُشْر أَو نصفه أَكثر المدة في السَّقْي بِسَيْحٍ أَوْ آلة، لأَن الأَقل تابع للأَكثر ومغلوب. فلو سقيتَ نصفَه بآلةٍ ونصفه بغيرها، قيل: يجبُ ثلاثة أَرْباع العُشْر.
(إِلاَّ في نَحْوِ حَطَبٍ) هذا استثناء من قوله: «وما خرج من الأَرض» . والمعنى: أَن نحو الحطب مما لا يُقْصَدُ به استغلال الأَرْض غالبًا فلا عُشْر فيه، وذلك كالقصب الفارسي، والعُشْب، وكالحَبِّ الذي لا يصلح للزراعة مثل بَذْرِ البِطِّيخ، والقِثَّاء، وكالتِّبْن، والسَّعَف، والصَّمْغ، والقَطِران
مما يخرج من الشجر والنخل وليس بثمرة، ولو استغل أَرضه بشيءٍ من ذلك وجب فيه العشر.
(ونِصْفُ عُشْرٍ إِنْ سقي بِغَرْبٍ) أَي دَلْوٍ عظيمٍ (أَوْ دَالِيَةٍ) أَي دولاب تديره البقر. وقال أَبو يوسف ومحمد: لا بدّ أَنْ يكون المَسْقيُّ بغَرْب أَو دالية مما يبقى سنة ويكون خمسة أَوْسُق، كما تقدم.