الصفحة 656 من 2344

(مَصْرِفُ الزَّكَاةِ) وكذا العُشْر، وما أَخَذَ العاشِر من تجار المسلمين (الفَقِيرُ: أَي مَنْ لَهُ مَا دُونَ النِّصَابِ) وفي «الهداية» وغيرها: الفقير مَنْ له أَدنى شيءٍ.

وكان المصنف أَخذ ما فسر به الفقير، من قولهم بجواز دَفْعِ الزكاة إِلى مَنْ يملك دون النصاب، وقد صَرَّح به في «الخُلاصة» ، وأَيضًا ما في «الهداية» وغيرها مُبْهَم يحتاج إِلى هذا التبيين. وفي معناه مَنْ له قَدْر نصاب غير نامٍ وهو مُسْتَغْرَقٌ في الحاجة.

وفي «المحيط» : لا يَحِلُّ للفقير أَنْ يأْخذ من مالِ غَنِيَ ـ لا يُزَكِّي ـ بغير علمه، فإِنْ أَخذ كان لِلْغَنيِّ أَن يستردَّ إِنْ كان قائمًا، ويضمن إِنْ كان هَالِكًا، لأَنَّ الحق ليس لهذا الفقير بعينه. ولو كان الفقير مُكْتَسِبًا قويًا تَحِلُّ له الصدقةُ، ولا يَحِلُّ له السؤال.

(والمِسْكِينُ: أَي مَنْ لا شَيءَ لَهُ) فيكون أَسوأ حالًا من الفقير، وهو قول عامة السلف. وعن أَبي حنيفة ـ وهو قول الشافعي ـ أَنَّ الفقير أَسوء حالًا من المِسكين، لقوله تعالى: أَمَّا السفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ، ووجه الأَول قوله تعالى: {فإِطْعَامُ ستينَ مِسْكِينًا} ، فإِنَّه لا فَاقَةَ أَحوج من الحاجة إِلى الطعام، ويؤيده قوله تعالى: {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} وذِكْرُ المساكين في الآية الأُولى جاز أَن يكون لِلتَّرَحُّم، أَو يُقال: لام {لِمَسَاكِيَن} للاختصاص لا للملك، فإنها ـ أي السفينة ـ كانت للعمل، وهم كانوا خَدَمَة السفينة.

وقيل: إِنها كانت عارِيَّةً عندهم، ثُم عن أَبي يوسف أَنهما صِنْفٌ واحدٌ إِذْ يُعَبَّرُ عن كُلَ بالآخَر. وقال أَبو حنيفة: صنفان، وهو الصحيح كما قال فَخْرُ الإِسلام، لأَنَّ عطف أَحدهما على الآخر يقتضي المغايرة بينهما، فلو قال: ثلث مالي لفلان وللفقراء والمساكين، على قول أَبي يوسف لفلان نصفه، وعلى قول أَبي حنيفة ثلثه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت