فهرس الكتاب
(و) كره (نَقْلُهَا) أَي نَقْل الزكاة (إِلى بَلَدٍ آخَرَ) غير البلد الذي فيه المال، لأَن فيه إِضاعة حق فقراءِ بلده، وهذا إِذا كان مسافة قَصْر الصلاة. وبه قال مالك، ومنعه الشافعي لقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم لمعاذ: «فأَعْلِمْهُم أَنَّ الله تعالى افترض عليهم صدقةً في أَموالهم تؤخذ من أَغنيائهم وترد على فقرائهم» .
ولنا أَنَّ المَصْرِفَ مُطْلَقُ الفقراء لقوله تعالى: {إِنَّما الصَّدَقَاتُ للفُقَرَاءِ} ولا ذِكْرَ للمكان فيه، فالتَقييدُ به يكون نسخًا، وحديث معاذ حجةٌ لنا، لأَنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك لأَهل اليمن، وهي بلادٌ شتى، على أَنَّ مراده صلى الله عليه وسلم أَنه لا طمع له في الصدقة، بل هي مصروفةٌ إِلى فقراء المسلمين، كما هي مأْخوذةٌ من أَغنيائهم. وإِنما يُكْره نقله لظاهرِ ما روينا، ولرعاية حق الجِوَار، والمعتبر في الزكاة فقراء مكانِ المال، لأَنه محل الوجوب، ولذا يسقط بهلاكه.
والأَفضل صَرْفُها إِلى إِخوته، ثُم أَعمامه، ثُم أَخواله، ثُم ذوي أَرحامه، ثُم جيرانِهِ، (ثُم أَهْل سَكَنِهِ) ، ثم أَهل محلّته، ثُم أَهل مصره.
وفي «المحيط» : وعند محمد يُعتبر في زكاة المال حيث المال، لا حيث المُزَكِّي، لأَن الواجب في المال لا في الذمة. وفي صدقة الفطر إِنْ كان يؤدي عن نفسه حيث هو، وإِن كان يؤدي عن ولده وعبده فعند أَبي يوسف يؤدي حيث العبد، وعند محمد حيث المَوْلَى وهو الأَصح، لأَن الواجب في ذِمَّة المَوْلى، حتى لو هلك العبد لم يسقط عنه.