فهرس الكتاب
(لا) يكره (نَقْلُهَا إِلى قَرِيبِهِ) لما فيه من الصلة مع الصدقة (أَوْ) إِلى قومٍ (أَحْوَجَ مِنْ أَهْل بَلَدِهِ) لما فيه من زيادة دفع الحاجة، ولما قَدَّمنا من قول معاذ لأَهل اليمن: «ائتوني بعرض ثياب خميس أَو لبيس مكان الذرة والشعير أَهون عليكم وخير لأَصحاب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة» . إِلاَّ أَنه يجب حَمْله على أَن مَنْ بالمدينة كانوا أَحوجَ، أَو على ما فَضَل مِن فقراء اليمن. وكذا لا يكره النقل إِلى أَهل بلدٍ أَورع من أَهل بلده، أَو أَنْفَع للمسلمين منهم، والله سبحانه وتعالى أَعلم بالصواب.
فصلٌ صَدَقَةُ الفِطْرِ
وسبب شرعيتها ما في «سنن أَبي داود» «وابن ماجه» عن ابن عباس: «فرض رسولُ الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طُهْرةً للصائم من اللغو والرَّفَث، وطُعْمةً للمساكين، مَنْ أَدَّاها قبل الصلاة فهي زكاةٌ مقبولةٌ، ومَنْ أَدَّاها بعد الصلاة فهو صدقةٌ من الصدقات» . رواه الدارقطني وقال: ليس في روايته مجروح.
وكان أَمرُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بها في السَّنَة التي فُرِض فيها رمضان قبل أَنْ تُفرضَ زكاة المال، وكان يخطب قبل الفِطْر بيومين يأْمر بإِخراجها ـ أَي في الجملة ـ سواء يقع وقت الوجوب أَو قبله.
(الفِطْرَةُ مِنْ بُرَ) أَي حِنْطَة (ومَا يُتَّخَذُ مِنْهُ) كدقيقه وسويقه (ومِنْ زَبِيبٍ نِصْفُ صَاعٍ) وقال أَبو يوسف ومحمد: صاع، وهو روايةٌ عن أَبي حنيفة وعليه الفتوى، لأَن الزبيب يقارب التمر من حيثُ المقصودُ وهو التَّفَكُّه، ولما ورد في الصحيحين من حديث أَبي سعيدٍ الخُدْرِيّ: «أَو صاعًا من زبيب» .