فهرس الكتاب
ولأَبي حنيفة ومحمد ما رَوى النَّسائي عن موسى الجُهَنِي قال: أَتَى مجاهدٌ بِقَدَحٍ حَزَرْتُه ثمانيةَ أَرطال ـ أَي خَمَّنْتُهُ وقَدَّرْتُه ـ فقال: «حَدَّثَتْنِي عائشة أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يَغْتَسِل بِمِثْلِ هذا. وما روى أَحمد وأَبو داود عن أَنَسٍ قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يتوضأ بماءٍ يكونُ رطلين، ويغتسل بالصاع، يعني مع الوضوء في ضِمْنِهِ. وما روى الدَّارَقُطْنِيّ في «سُننه» عن أَنس وعائشة: أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأُ بالمُدّ برطلين، ويغتسل بالصَّاع ثمانية أَرطال.
قلت: وأَجْمَعُوا على أَنَّ الصَّاعَ أَرْبَعَةُ أَمداد. وما روى ابن أَبي شيبةَ عن يَحْيَى بن آدم قال: «سمعت حسن بن صالح يقول: صَاعُ عمر ثمانيةُ أَرطال» . قال شَرِيك: «أَكثر مِن سبعةِ أَرطال، وأَقل من ثمانية» .
وقيل: أَبو يوسف وَجَدَ الصَّاعَ خَمْسَة أَرطال وثُلُثًا بِرَطْل المدينة، وأَبو حنيفة يقول: الصاعُ ثمانيةُ أَرطال بِالبَغْدادي: وهي تَعْدِل خَمْسة أَرطال وثُلُثًا بالمدني، لأَن الرَّطل المدني ثلاثون إِستارًا، والبغدادي عشرونَ إِستارًا، والإِستار ـ بكسر الهمزة ـ: ستةُ دراهمَ ونِصْف، (وقيل:) وهو الأَشبه، لأَن محمدًا لم يذكر في المسأَلة خلاف أَبي يوسف، ولو كان لَذَكَرَهُ على المعتاد، وهو أَعْرَفُ بمذهبه.
وحَاصِلُهُ أَنَّ النِّزَاع لَفْظِيٌّ، والحق أَنه تَحْقِيقِيٌّ يحتاج إِلى أَمْرٍ تَوْفِيقي.