الصفحة 678 من 2344

ولأَبي حنيفة ومحمد ما رَوى النَّسائي عن موسى الجُهَنِي قال: أَتَى مجاهدٌ بِقَدَحٍ حَزَرْتُه ثمانيةَ أَرطال ـ أَي خَمَّنْتُهُ وقَدَّرْتُه ـ فقال: «حَدَّثَتْنِي عائشة أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يَغْتَسِل بِمِثْلِ هذا. وما روى أَحمد وأَبو داود عن أَنَسٍ قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يتوضأ بماءٍ يكونُ رطلين، ويغتسل بالصاع، يعني مع الوضوء في ضِمْنِهِ. وما روى الدَّارَقُطْنِيّ في «سُننه» عن أَنس وعائشة: أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأُ بالمُدّ برطلين، ويغتسل بالصَّاع ثمانية أَرطال.

قلت: وأَجْمَعُوا على أَنَّ الصَّاعَ أَرْبَعَةُ أَمداد. وما روى ابن أَبي شيبةَ عن يَحْيَى بن آدم قال: «سمعت حسن بن صالح يقول: صَاعُ عمر ثمانيةُ أَرطال» . قال شَرِيك: «أَكثر مِن سبعةِ أَرطال، وأَقل من ثمانية» .

وقيل: أَبو يوسف وَجَدَ الصَّاعَ خَمْسَة أَرطال وثُلُثًا بِرَطْل المدينة، وأَبو حنيفة يقول: الصاعُ ثمانيةُ أَرطال بِالبَغْدادي: وهي تَعْدِل خَمْسة أَرطال وثُلُثًا بالمدني، لأَن الرَّطل المدني ثلاثون إِستارًا، والبغدادي عشرونَ إِستارًا، والإِستار ـ بكسر الهمزة ـ: ستةُ دراهمَ ونِصْف، (وقيل:) وهو الأَشبه، لأَن محمدًا لم يذكر في المسأَلة خلاف أَبي يوسف، ولو كان لَذَكَرَهُ على المعتاد، وهو أَعْرَفُ بمذهبه.

وحَاصِلُهُ أَنَّ النِّزَاع لَفْظِيٌّ، والحق أَنه تَحْقِيقِيٌّ يحتاج إِلى أَمْرٍ تَوْفِيقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت