الصفحة 689 من 2344

وكذا صوم الكفارات فَرْضٌ لقوله تعالى في كَفَّارَتَيْ القتل والظِّهار: {فَمَنْ لم يَجِد فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} ، وفي كفارة اليمين: {فَمَنْ لَمْ يَجِد فَصِيَامُ ثلاثةِ أَيَّامٍ، ذلك كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ} ، ولقوله عليه الصلاة والسلام للذي وَاقَع امرأته في رمضان: «صُم شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ» . وكذا فَرْضُ المَنْذُورِ في الأَظهر لقوله تعالى: {وليُوفُوا نُذُورَهُم} ، وقول النبيّ صلى الله عليه وسلم لِعُمَرَ: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ» . وقيل: إِنَّه واجب.

وشُرِطَ لوجوبِ أَداء رمضانَ: الصحةُ والإِقامةُ لما تلونا. وشَرْطُ صِحَّته: الطهارةُ من الحيض والنفاس ـ لما تقدم في بابه ـ لا الطهارةُ من الجنابة، لقوله تعالى: {فالآنَ بَاشِرُوهُنَّ} الآية.

(بِنِيَّةٍ) متجددة لكل يوم، لأَنه عبادة على حِدَة. وقال مالك في المشهور عنه، وهو رواية عن أَحمد: يكفي نيةٌ واحدة لجميع الشهر في أَول ليلة منه، لأَن صوم الشهر عبادةٌ واحدة، فتصح بنية واحدة، كصحة اعتكاف شهرٍ بنية واحدة. قلنا: إِنَّ صوم كل يوم عبادة على حِدَة، لِتَخَلُّلِ ليلةٍ غَيْرِ صَالحة للصوم بين كل يومين بخلاف اعتكاف شهر، فإِنَّ جميع أَوقاته صالحة له، ثم لو نوى عند الغروب لا يَصِحُّ، فلا بد أَنْ تقع في ليلةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت