الصفحة 688 من 2344

وشرعًا: إِمساك خاصٌّ (هو تَرْك الأَكلٍ والشُّرْب والوطىءِ من الصُّبْحِ اإلى المَغْرِب) أَي إِلى الغروب لقوله تعالى: {ثُمَّ أِتمُّوا الصيامَ إِلى الليل} (مَعَ النيَّة) لتتميّزَ العبادة عن العادة، ولا بد مِنْ قَيْد «من أَهله» لِيخرج الحائض والنفساء. والمُعْتَبَرُ أَول طلوع عند الصبح عند جمهور العلماء، وقيل: استنارته، وهو مَرْوِيٌّ عن عثمان، وحذيفة، وابن عباس، وطَلْق بن علي، وعَطَاء بن أَبي رباح، والأَعْمَش. قال مَسْرُوق: لم يكونوا يَعدُّونَ الفجرَ فجركم، إِنَّما كانوا يَعدُّون الفجر الذي يملأُ البيوت. قال شمس الأَئمة «الحَلْوَاني» : الأَول أَحوط، والثاني أَرْفَق ـ أَي أوْسع ـ وللضعفاء أَوفق.

(ويَصِحُّ أَداءُ رمضانَ) ـ وهو فرض عين على كل مسلم عاقل بالغ أَداؤه، لقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ منكم الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه} ، (وَقَضَاؤُه) لقوله تعالى: {فمن كان مِنْكم مَرِيضًا} الآية، وعلى فرضيته انعقد الإجماع، ولهذا يُكْفَرُ جَاحِدُه. قال تعالى: {يا أَيُّها الذين آمنوا كُتِب عليكمُ الصِّيامُ كما كُتِب على الذين مِنْ قَبْلِكُم لعلكم تَتَّقُون * أَيَّامًا معدودات} ، ثُمَّ بَيَّنَها بقوله: {شَهْرُ رَمَضَانَ الذي أُنْزِلَ فيه القرآنُ} الآية. روى الطبراني عن قَتَادة (ودَغْفَل) بن حَنْظَلة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «كان على النصارى صومُ رمضانَ، وكان عليهم مَلِكٌ فَمَرِضَ، فقالوا: لئن شفاه اللّهُ لَنَزِيدَنَّ عَشْرًا، ثم كان عليهم مَلِكٌ بعده فتوجع، فقالوا: لئن شفاه اللّهُ لنزيدَنَّ ثمانية أَيام، ثم كان بعد ذلك ملك فقالوا: نُتِمُّ هذه الأَيام، ونَجْعَلُ صومنا في الربيع، فصار خمسين يومًا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت