الصفحة 687 من 2344

(ولا تَسْقُط إِنْ أَخَّرَ) عن يوم الفطر في الأَصح وإِنِ افتقر، لأَنها قُرْبَةٌ مالية، فلا تسقط بعد الوجوب إِلاَّ بالأَداء، كالزكاة. وعن الحسن أَنها تسقطُ بِمُضِيِّ يوم الفطر، لأَنها قُرْبةٌ اختصت بيوم العيد فَتَسْقُط بِمُضِيِّه، كالأَضحية. قلنا: لا تسقط بل ينتقل الوجوبُ إِلى التصدق بالقيمة، وهذا لأَن القُرْبة بإِراقة الدم غَيْرُ معقولةِ المعنى، وإِنَّما عُرِفت شَرْعًا في أَيامٍ مخصوصةٍ، وَوَجْهُ القُرْبَةِ في التصدق مَعْقُولٌ: وهو سَدُّ خَلَّةِ المحتاج، فلا يتقدر وقتُ الأَداء فيه بوقت دون وقت، كالزكاة.

ولو فَرَّقَ شخصٌ صدقةَ فِطْرِهِ على مسكينين لم يجزئه نظرًا لظاهر: «أغنوهم» . وقال الكَرْخي: يُجزئه، وهو الصحيح لوجود الدفع إِلى المَصْرِف. ولو دفع جماعةٌ إِلى مِسكينٍ واحدٍ جاز على الصحيح، لأَنه بالنسبة إِلى كُلِّ مُعْطٍ مَصْرِفٌ. والله سبحانه وتعالى أَعلم.

كتاب الصَّوْمِ

كانت فرضيته بعدما صُرِفت القبلة إِلى الكعبة بشهرٍ، في شعبان، على رأْس ثمانية عشر شهرًا من الهجرة. وسببه الشهر، لأَنه يضاف إِليه ويتكرر بِتَكَرُّرهِ، وكل يوم سبب لوجوب صومه، حتى إِذا بلغ الصبي في أَثناء الشهر يلزمه ما بقي لا ما مضى، لأَن الصيام يتفرق في الأَيام تفرُّق الصلوات في اليوم والليلة.

وهو لغةً: الإِمساك مطلقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت