الصفحة 686 من 2344

وقال الشافعيُّ: تَجِبُ بغروبِ الشمس من اليوم الأَخير مِن رمضان، وعنه أَنَّها تَجب بطلوعِ الفجر. وعن مالك وأَحمد أَيضًا روايتان. ومَبْنَى الخِلاف على أَنَّ قول ابن عمر في الحديث السابق: «فرض رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صدقةَ الفِطْر من رمضانَ» . المراد به الفِطْرُ المعتاد في سائر الشهر، فيكون الوجوب بالغروب، أَو الفطر الذي ليس بمعتادٍ فيه، فيكون الوجوبُ بطلوع الفجر. لنا أَنه لو كان المراد الفِطْر المعتاد في سائر الشهر لوجب ثلاثونَ فِطْرَةً.

ثُم يُستحب إِخراجها بعد طلوع الفَجْر قبل صلاة العيد، لما رَوَى الحاكم في «علوم الحديث» من حديث ابن عمر قال: «كان يَأْمُرُنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ نُخْرِجَ صدقةَ الفِطْرِ قبل الصلاة، وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقْسِمُها قبل أَنْ يَنْصرِف إِلى المُصَلَّى ويقول: «أغنُوهُم عنِ السؤالِ في هذا اليوم» . ورواه أَبو داود عن ابن عمر، ولفظه: «أَمَرَنا عليه الصلاة والسلام بزكاةِ الفِطْرِ أَن تُؤَدَّى قَبْلَ خروجِ النَّاسِ إِلى الصلاة» .

(وجَازَ تَقْدِيمُهَا) على يوم الفطر مُطلقًا، وهو اختيار صاحب «الهداية» . وقال خَلَف بن أَيوب: يجوز في رمضان ولا يجوز قبله، وهو اختيار الإِمام أَبي بكر محمد ابن الفضل، وهو الصحيح وعليه الفتوى، كذا في «الظهيرية» . وقيل: يجوز في العَشْرِ الأَواخر لا قبله، وعند الحسن بن زياد لا يجوزُ تَعْجِيلُها أَصلًا، كذا في «الكافي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت