فهرس الكتاب
(وعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ) بين اثنين لقصور الولاية والمُؤْنة في حَقِّ كُلِّ واحدٍ منهما. وأَوجبها مالك والشافعيُّ في العبيد الثلاثة كُلِّها لإِطلاق النصوص المتقدمة، ولأَن صدقة الفطر مؤنة الرأس لا تعلق لها بالمالية كالنفقة، أَلاَ ترى أَنها تجب عن الولد الحر ولا مالية فيه، وزكاةُ المال تجب بسبب المال النامي، فكانا حَقَّيْنِ مختلفين يَجِبَانِ بسببينِ مختلفين: أَحدهما في الذمة: وهي الفطرة، حتى لا تسقط بعروض الفقر بعد الوجوب، والآخَر في المال: وهو بعضُ النِّصاب حتى تسقط بهلاك المال، فلم يكن بينهما تدافع كالأُجْرة والزكاة والنفقة. ولنا ما قدمناه، ولأَن الشرع بَنَى هذه الصدقة على المؤنة فقال: «أَدُّوا عَمَّنْ تَمُونُون» ، وهذا العبد مُعَدٌّ للتجارةِ لا للمؤنة والنفقة.
(وكذا العَبِيدِ) حال كونها (مُشْتَرَكَةً) عند أَبي حنيفة (خِلاَفًا لَهُمَا) في المشهور عنهما، فإِنهما قالا: يجب على كُلِّ واحدٍ من الشريكين فطرة ما يَخُصّهُ من الرؤوس دون الأَشقاص، حتى لو كان بين رجلين ثلاثة أَعْبُدٍ أَوْ خَمْسَةٌ، يجب على كل واحدٍ منهما صدقةُ عبدٍ أَو عَبْدَيْنِ، وهذا بناءً على صِحَّةِ قسمة الرقيق جبرًا عندهما وعدم صحة قسمتها عنده، فلم يملك كل واحدٍ منهما ما يُسَمَّى عبدًا. وقيل: لا تجب الفِطرة في العبيد المُشْتَرَكَةِ باتفاق، لأَنَّ النصيب لا يجتمع قبل القسمة، فلم يتم رقبة لواحدٍ.
(وتَجِبُ) الفطرة (بِطُلُوعِ فَجْرِ) يوم (الفِطْرِ) فَمَنْ ماتَ قَبْلَه، أَو أَسْلَمَ بعده، أَو وُلِد، لا يجب لأَجله، ومَنْ أَسلم، أَو استغنى، أَو وُلِدَ له، أَو ملك عبدًا قبله فعليه الصدقة.