الصفحة 696 من 2344

ولنا ما في الصحيحين من حديث عمار بن ياسر، أَنه عليه الصلاة والسلام قال لرجل: «هل صمت من سَرَرِ شَعْبَان؟» قال: لا، قال: «وإِذا أَفطرت فصم يومًا مكانه» . وسَرَر الشَّهْر ـ بفتح السين وكسرها ـ: آخِرُه، كذا قال جمهور أَهل لغة الحديث: وسُمِّي بذلك لاسترار القمر فيه واختفائه، ذكره المُنْذِري. وربما كان ليلةً وربما كان ليلتين، وقد استدل به الإِمام أَحمد على وجوب صوم يوم الشك.

وعندنا هذا يفيد استحبابه لا وجوبه، لأَنه مُعَارَض بنهي التقدم بصيام يوم أَوْ يومين، فيحمل على كون التقدم بصوم رمضان جَمْعًا بين الأَدلة وهو واجب ما أَمْكن، ويصير حديث السَّرر للاستحباب، ولأَنَّ المعنى الذي يُعْقَل فيه هو أَنْ يختم شعبان بالعبادة، كما يستحب ذلك في كل شهر. فهو بيان أَنَّ هذا الأَمر ـ وهو صوم الشهر ـ بعبادة الصوم لا يختص بشهر شعبان، كما قد يتوهم بسبب اتصال الصوم الواجب به.

وفي الكُتُب الستة عن أَبي هريرة قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم «لا تَقَدَّمُوا رمضان بصوم يوم أَو يومين إِلاَّ رَجُلٌ كان يصُومُ صَوْمًا فَيَصُومُه» . وفي لفظ أَبي داود: «إِلاَّ أَنْ يكون صومًا يَصُومُه رَجُلٌ فَلْيَصُمْ ذلك الصوم » .

وفي «المحيط» : الصوم قبل رمضان بيوم أَوْ يومين مكروه، ولا يكره بثلاثة لهذا الحديث، يعني إِذا لم يكن قصده الاستقبال، والله تعالى أَعلم بالحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت