فهرس الكتاب
وأَما حديث عمار، وابن عباس فموقوف، فلا يُعَارِض حديث السَّرَر، والأَولى حمله على إِرادة صومه عن رمضان، وكأَنَّه فَهِم من التَّنَحِّي قَصْدَ ذلك، فلا تَعَارُضَ حينئذ أَصلًا. وعلى هذا التقدير لا يكره صومُ واجب آخر في يوم الشك، كما قال مالك والشافعي: لأَن المنهي عنه صوم رمضان. وهو غَيْرُ بَعِيدٍ من كلام «الكافي» وشارحي «الهداية» ، حيث ذكروا أَنَّ المراد من التقدم التَّقَدُّم بصوم رمضان، قالوا: ومقتضاه أَنْ لا يُكْرَه واجبٌ آخر أَصلًا، وإِنما كُرِه لصورةِ النَّهْي في حديث العصيان، وحقيقة هذا الكلام على وجه يصح أَنْ يكون معناه أَنُ يُتْرَك صَوْمُه عن واجب آخر تورّعًا. هذا ملخص كلام بعض أَهل التحقيق والله ولي التوفيق.
وأَمَّا قول صاحب «الهداية» : لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا يُصَامُ اليومُ الذي يُشَكُّ فيه أَنَّه من رمضان، إِلاَّ تَطَوُّعًا» ، فَغَيْرُ معروف.
(وكُرِهَ) الصومُ تنزيهًا (إِنْ نوى) يوم الشك (واجبًا) سواء كان ذلك الواجب رمضان أَو غيره، لكنَّ كراهة رمضان أَشد من كراهة غيره، فإِنْ ظهر أَنَّ ذلك رمضان صح لوجود أَصل النية، وإِنْ ظهر أَنَّه من شعبان فإِنْ كان نوى رمضان يكون تطوعًا ، وإِنْ أَفطر لا قضاء عليه، لأَنه ظانٌّ، وإِنْ كان نوى واجبًا غير رمضان، قيل: يُكْرَهُ تطوعًا لأَنه منهيٌّ عنه فلا يتأَدَّى به الواجب، وقيل: يُجْزِئه عن الذي نواه وهو الأَصح.
(ولا صَوْمَ إِنْ) رَدَّدَ في أَصل الصوم بأَنْ (نَوَى: إِنْ كان الغَدُ مِن رَمَضَانَ فَأَنا صَائِمٌ، وإِلاَّ) أَي وإِنْ لم يكن الغد من رمضان (فلا،) أَي فلست بصائم، وإِنما لا يكون بهذه النية صائمًا لعدم الجزم فيها.