فهرس الكتاب
(وإِنْ أَفْطَرَ) مَنْ رأَى وحده هلال الصوم أَو الفِطْر (يَقْضِي) استدراكًا لما فاته (ولا كَفَّارَةَ عليه) في الصحيح، لأَن الكفارة تندرىء بالشبهة وقد وجدت، أَما (في هلال الصوم) في حَقِّ مَنْ رُدَّتْ شهادَتُه، فلأَنه صار مكذَّبًا شَرْعًا، وفي حقِّ مَنْ لم تُرَدُّ شهادَتُه: بأَنْ رأَى ولم يشهد، أَو بأَنْ أَفْطَر قبل أَنْ يُرَدّ وفيه خلاف، لأَن هذا اليوم لم يَصُمْه الناس، وأَما في هلالِ الفِطْر فلأَنه يومُ عيدٍ عنده، ولو أَكمل ثلاثين يوما لا يُفْطِر إِلاَّ مع الإِمام للاحتياط، ولو أَفطر لا كَفَّارة عليه اعتبارًا للحقيقةِ التي عنده.
(وقُبِلَ خَبَرُ عَدْلٍ ولو قِنًَّا، أَوْ امرأَة للصومِ) فقط (مَعَ غَيْمٍ) يمنع الرؤية، أَوْ دخانٍ، أَو غُبارٍ كذلك. وشَرَطَ مالك، والشافعيّ في أَحد قوليه: عَدْلين، لأَنه شهادة يُشْتَرَط فيها العدد. ولنا أَن هذا خبر ديني فَتُشترط فيه العدالة دون العدد والحرية والذكورة، كرواية الأَخبار، ولهذا لم يشترط فيه لفظ الشهادة، كما نبَّه عليه بقوله «خبر عدل» . وقَيَّد «بالعدل» لأَن الفاسق لا يُقْبَلُ خَبَرُهُ في الديانات التي يمكن تلقيها من العدول، ويُقْبَلُ فيما لا يمكن، كالإِخبار بنجاسة الماء وطهارته، وقول الطحاوي: عدلًا كان أَوْ غيره، أَراد بغير العَدْل المَسْتُور، وهو مَنْ لم يُعْرَفْ بِعَدَالَةٍ ولا فِسْقٍ.
وفي «المحيط» : ينبغي أَنْ يُفَسِّرَ الرائي جهة الرؤية، فإِنِ احتُمِل انفرادهُ برؤية تُقْبَل وإِلاَّ فلا. وفي «الخَانِيَّة» : تقبل شهادة الواحد على الواحد، وشهادة المحدود في قَذْف بعد التوبة. يعني في هذه المسأَلة على ظاهر الرواية، وعن أَبي حنيفة لا تُقْبَل، لأَنها شهادة مِن وَجْه.