فهرس الكتاب
(وشُرِطَ مع غيمٍ لِلْفِطر نِصَابُ الشهادة،) وهو رجلان، أَو رجل وامرأَتان (ولَفْظُهَا، والعدالة) ، والحرية وعدم الحَدِّ في قذف لأَنَّها شهادة بما فيه نفع للعباد وهو الفطر، فكانت كشهادة سائر حقوقهم (لا الدَّعْوَى) أَي لا يشترط في هذه (الشهادة) الدعوى، لما فيها مِنْ حَقّ الله تعالى، كما لا تشترط في الشهادة بِعِتْق الأَمَة، وطلاق الحرَّة.
(وبِلاَ غَيْمٍ) ونحوه شُرِطَ (جَمْعٌ عَظِيمٌ فِيهما) أَي في الصوم والفطر، لأَن انفراد الجمع القليل بالرؤية يوجبُ ظَنَّ غَلَطِهِم، فيوجب التوقف فيه حتى يكون جمعًا كثيرًا، بخلاف ما إِذا كان بالسماء غَيْمٌ، فإِنَّه قد يَنْشق الغيم فيتفق لبعض الناس النظر إِلى الهلال دون الباقين. والجمع العظيم: قيل: أَهْل مَحَلَّة، وعن أَبي يوسف: خمسون رَجُلًا كالقَسَامَةِ، وعن محمد: أَنه قَدْر ما يحصل للإِمام العِلْمُ بخبرهم، بأَنْ يتواتر الخبر من كل جانب، والاكتفاء باثنين روايةٌ عن أَبي حنيفة. والأَصح تفويضه إِلى رأْي الإِمام لتفاوت الناس صِدْقًا.
(وبَعْدَ صَوْمِ ثلاثين بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ) متعلق بصوم (حَلَّ الفِطْرُ) عَامِلٌ في «بَعْدَ» أَي، وحَلَّ بعد صوم ثلاثين بقول عدلين الفِطْرُ، لأَنه يَثْبُت بشهادة عدلين (وبِقَوْلِ عَدْلٍ لا) أَي لا يَحِلُّ الفِطْرُ، لأَنه لا يثبت بشهادةِ الواحد، فلا يُفْطِرُون احتياطًا. وأَجاز محمد للناس الفِطْر بعد ثلاثين يومًا بِقَوْل عدلٍ واحدٍ، كَثُبُوتِه بشهادة عدلين.