فهرس الكتاب
(والأَضْحَى كالفِطْرِ) أَي وحُكْمُ هِلالِ الأَضحى كحكم هلال الفِطْرِ، فيثبت بمثل ما يثبت به، لأَنه تَعَلَّق به حقُّ العباد وهو التوسع بلحوم الأَضحى. ولو رأَى الهلال نهارًا، فهو للَّيلة الآتية، لأَنه يحتمل أَنْ يكون من الماضية، أَو من الآتية فيُجْعل من الآتية وهو قول أَبي حنيفة، ومحمد، ومذهب مالك، والشافعي، وأَحمد، والليث، والأَوزاعي، وقال به من الصحابة عمر، وابن مسعود، وأَنس بن مالك. روى عبد الرزاق في « مُصَنَّفِهِ» ، عن مَعْمَر، عن الأَعْمَش، عن أَبي وائل قال: كتب إِلينا عمر أَن الأَهِلَّة بَعْضُها أَكبر من بعض، فإِذا رأَيتم الهلال نهارًا، فلا تُفْطِروا حتى يشهد شاهدان أَنَّهما رأَياه بالأَمس ـ أَي بليلة ـ. ولقوله صلى الله عليه وسلم «صوموا لرؤيته، وأَفطروا لرؤيته» ، فوجب سَبْقُ الرؤية على الصوم والفطر. والمفهوم المتبادر منه الرؤية عند عشية آخر كل شهر عند الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
ورُوِي عن عمر، وهو قول علي، وعائشة، ومذهب الثوري، وأَبي يوسف: إِنْ رُئِيَ قبل الزوال فللماضية في الصوم والفطر، لأَن الشيء يأْخذ حكم ما قَرُبَ منه، ولأَن الظاهر أَنه لا يُرَى قبل الزوال إِلاَّ (وهو) لليلتين.
وقال الحسن بن زياد: إِنْ غاب بعد الشَّفَقِ فللماضية، وإِنْ غاب قبله فللراهنة.
وإِذا ثبت الهلال في مصر لزِم الصوم سائر الناس، فَيُلْزَمُ أَهلُ المشرق برؤية أَهل المغرب في ظاهر المذهب، واختاره أَكثر المشايخ، لعموم الخطاب في قوله صلى الله عليه وسلم «صوموا» مُعَلَّقًا بِمُطْلقِ الرؤية في قوله: «لرؤيته» ، وبرؤية قوم يصدق اسم الرؤية، وما يتعلق به من عموم الحكم فيجب العموم احتياطًا، هذا بناء على عدم الاعتبار باختلاف المطالع.